الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
6
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وتضييعه حدود اللّه تعالى من القصاص وحدّ الزنا في حقهّ وفي نظائرها ، ولا كما فعل الثاني في تفضيله الأشراف وفي نظائره . وواضح كونها مصلحة في الدين والدّنيا غير مفسدة ، لا كما فعل الثالث من نصبه من يصلّي بالناس الصبح أربعا في سكره ، وجعله بيت المال نهب أقاربه . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : في دعوة عدي بن حاتم الطائي قومه إلى نصرته عليه السّلام في الجمل ، قال عدي لقومه : أظلكم عليّ عليه السّلام والنّاس معه من المهاجرين والأنصار ، فكونوا أكثرهم عددا ، فإن هذا سبيل للحي فيه الغنى والسرور ، وللقتيل فيه الحياة والرزق . فصاحت طي : نعم نعم حتّى كاد عدي أن يصمّ من صياحهم ( 1 ) . وفيه أيضا : لمّا أقبل عليّ عليه السّلام على طي ، أقبل شيخ قد هرم من الكبر فرفع له من حاجبيه فنظر إلى عليّ عليه السّلام فقال له : أنت ابن أبي طالب قال : نعم ، قال : مرحبا بك وأهلا قد جعلناك بيننا وبين اللّه تعالى ، واللّه لو أتيتنا غير مبايعين لك لنصرناك لقرابتك من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأيّامك الصالحة ، ولئن كان ما يقال فيك من الخبر حقّا ان في أمرك وأمر قريش لعجبا إذ أخّروك وقدّموا غيرك ( 2 ) . « فأبى بعد سمعه لها إلّا النكوص » أي : الرجوع إلى العقب . « عن نصرتك والإبطاء » وهو ضد السرعة . « عن إعزاز دينك » كسعد من عشرتهم وابن عمر من أجلتهم ، وجمع آخر كانوا عثمانية كحسان بن ثابت وزيد بن ثابت وكعب بن مالك وغيرهم . وفي ( الطبري ) : قيل لعبد اللّه بن الحسن كيف أبى هؤلاء بيعته عليه السّلام فقال : أما حسّان فكان شاعرا لا يبالي ما يصنع . وأمّا زيد بن ثابت فولاّه عثمان
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 57 - 58 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 58 .