الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

75

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ضفّتي » أي : جانبي « جفونه » أي : أغطية العين من أعلاها وأسفلها . وأنّ أنثاه تطعم ذلك ثمّ تبيض لا من لقاح فحل سوى الدمع المنبجس » من انبجس الماء انفتح « لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب » . قال ابن أبي الحديد : زعم قوم أنّ الذكر يدمع عينه فتقف الدمعة بين أجفانه ، فتأتي الأنثى فتطعمها فتلقح من تلك الدمعة ، وهو عليه السّلام لم يحل ذلك ، ولكنه قال ليس بأعجب من مطاعمة الغراب . والعرب تزعم أنّ الغراب لا يسفد ، ومن أمثالهم « أخفى من سفاد الغراب » فيزعمون أنّ اللقاح من مطاعمة الذكر والأنثى وانتقال جزء من الماء الذي في قانصته إليها من منقاره . وأما الحكماء فقلّ ان يصدقوا بذلك ، على أنّهم قد قالوا في كتبهم ما يقرب من هذا . قال ابن سينا : والقبجة تحبلها ريح تهب من ناحية الحجل الذكر ومن سماع صوته ، والنوع المسمّى ( مالاقيا ) يتلاصق بأفواهها ثم يتشابك فذاك سفادها . وسمعت أنا أنّ الغراب يسفد وأنهّ قد شوهد سفاده ( 1 ) . قلت : قوله « إنهّ عليه السّلام لم يحلّ ذلك » إن أراد أنهّ عليه السّلام احتمل وقوع اللقاح في الطاوس بالدّمعة كما يشهد له قوله « قلّ أن يصدق الحكماء بذلك » فغلط ، كيف وقد قال عليه السّلام أولا « يفضي كافضاء الديكة ويؤرّ بملاقحه أرّ الفحول المغتلمة في الضّراب ، أحيلك من ذلك على معاينة » وان أراد أنهّ عليه السّلام جوّز مجرّد الإمكان العقلي فالحكماء أيضا لم ينكروا الإمكان . وفي ( حياة حيوان الدميري ) : في الغراب كلهّ الاستتار عند السفاد ، وهو يسفد مواجهة ولا يعود إلى الأنثى بعد ذلك لقلّة وفائه ، والأنثى تبيض أربع بيضات وخمسا ، وإذا خرجت الفراخ من البيض طردتها لأنها تخرج قبيحة المنظر جدّا ، إذ تكون صغار الأجرام كبيرة الرؤوس والمناقير جرداء اللون

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 270 .