الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

72

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الأشياء فدعا ببيضة فوضعها على راحته فقال : هذا حصن ملموم داخله غرقى رقيق لطيف فيه فضة سائلة وذهبة مائعة ، ثم تنفلق عن مثل الطاوس أدخلها شيء فقال : لا ، قال : فهذا الدليل على حدوث العالم ، قال : أخبرت فأوجزت وقلت فأحسنت ، وقد علمت أنّا لا نقبل إلّا ما أدركناه بأبصارنا أو سمعناه بآذاننا أو شممناه بمناخرنا أو ذقناه بأفواهنا أو لمسناه بأكفّنا أو تصوّر في القلوب بيانا أو استنبطه الروايات إيقانا ، فقال عليه السّلام : ذكرت الحواس الخمس وهي لا تنفع شيئا بغير دليل كما لا يقطع الظلمة بغير مصباح ( 1 ) . وفي خبر آخر : دخل الديصاني على الصادق عليه السّلام وقال له : دلّني على معبودي فقال عليه السّلام له : اجلس ، وإذا غلام له صغير في كفهّ بيضة يلعب بها ، فقال عليه السّلام للغلام : ناولني البيضة ، فناوله إيّاها فقال : يا ديصاني ، هذا حصن مكنون له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضّة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة فهي على حالها لم يخرج منها مصلح فيخبر عن صلاحها ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها ، لا يدرى للذّكر خلقت أم للأنثى تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى لها مدبرا فأطرق مليّا ثم قال : أشهد ألّا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وان محمّدا عبده ورسوله ، وانّك إمام وحجّة من اللّه على خلقه ( 2 ) . « ونضّد » من نضدت المتاع ونضدتّه : ضم بعضه إلى بعض متسقا أو مركوما « ألوانه في أحسن تنضيد » . قال المفضّل للصادق عليه السّلام : إن قوما من المعطّلة يزعمون أن اختلاف

--> ( 1 ) توحيد الصدوق : 292 ح 1 . ( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 80 .