الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

65

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الملحدون ( 1 ) « ونعقت » أي : صاحت من « نعق الراعي بغنمه » « في أسماعنا دلائله على وحدانيتّه » . وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنهّ واحد قال هشام بن الحكم : كان زنديق بمصر يبلغه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فخرج إلى المدينة ليناظره - إلى أن قال - فقال عليه السّلام : أتعلم أنّ للأرض تحتا قال : نعم . قال : فدخلت تحتها قال : لا ، قال : فتدري بما تحتها قال : لا أدري إلّا إنّي أظنّ ان ليس تحتها شيء . قال : فالظنّ عجز ما لم تستيقن ، أفصعدت السماء قال : لا ، قال أفتدري ما فيها قال : فأتيت المشرق والمغرب فنظرت ما خلفهما قال : لا ، قال : فعجبا لك لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ولم تنزل تحت الأرض ولم تصعد السماء ولم تخبر هنالك فتعرف ما خلفهن وأنت جاحد ما فيهن وهل يجحد العاقل ما لا يعرف قال : ولعل ذاك ، فقال عليه السّلام : أيّها الرجل ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم ، فلا حجّة للجاهل على العالم . يا أخا أهل مصر تفهّم عني ، لا تشك في اللّه أبدا ، أما ترى الشمس والقمر والليل والنّهار يلجئان ليس لهما مكان إلّا مكانهما ، فان كانا يقدران على أن يذهبا فلا يرجعان فلم يرجعان وان لم يكونا مضطرين فلم لا يصير الليل نهارا والنهار ليلا اضطرا واللّه يا أخا أهل مصر ، إلى دوامهما ، والذي اضطرهما أحكم منهما وأكبر . يا أخا أهل مصر ، الذي تذهبون إليه وتظنوّنه بالوهم ، فإن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردّهم وإن كان يردّهم لم لا يذهب بهم القوم مضطرون يا أخا أهل مصر ، السماء مرفوعة ، والأرض موضوعة ، لم لا تسقط السماء على الأرض ولم لا تنحدر الأرض فوق طاقتها ، فلا يتماسكان ولا يتماسك من عليهما فقال الزنديق : أمسكهما واللّه ربّهما - وآمن على يديه . وقال له عليه السّلام :

--> ( 1 ) توحيد المفضل : 47 ، والنقل بتصرف يسير .