الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
61
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فِي لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بِهِ وَمِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً الطَّاوُسُ - الَّذِي أقَاَمهَُ فِي أَحْكَمِ تَعْدِيلٍ - وَنَضَّدَ ألَوْاَنهَُ فِي أَحْسَنِ تَنْضِيدٍ - بِجَنَاحٍ أَشْرَجَ قصَبَهَُ وَذَنَبٍ أَطَالَ مسَحْبَهَُ - إِذَا دَرَجَ إِلَى الْأُنْثَى نشَرَهَُ مِنْ طيَهِِّ - وَسَمَا بِهِ مُظِلًّا عَلَى رأَسْهِِ - كأَنَهَُّ قِلْعُ دَارِيٍّ عنَجَهَُ نوُتيِهُُّ - يَخْتَالُ بأِلَوْاَنهِِ وَيَمِيسُ بزِيَفَاَنهِِ - يُفْضِي كَإِفْضَاءِ الدِّيَكَةِ - وَيَؤُرُّ بمِلَاَقحِهِِ أَرَّ الْفُحُولِ الْمُغْتَلِمَةِ فِي الضِّرَابِ - أُحِيلُكَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مُعَايَنَةٍ - لَا كَمَنْ يُحِيلُ عَلَى ضَعِيفٍ إسِنْاَدهُُ - وَلَوْ كَانَ كَزَعْمِ مَنْ يَزْعُمُ - أنَهَُّ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُهَا مدَاَمعِهُُ - فَتَقِفُ فِي ضَفَّتَيْ جفُوُنهِِ - وَأَنَّ أنُثْاَهُ تَطْعَمُ ذَلِكَ - ثُمَّ تَبِيضُ لَا مِنْ لِقَاحِ فَحْلٍ سِوَى الدَّمْعِ الْمُنْبَجِسِ - لَمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ الْغُرَابِ تَخَالُ قصَبَهَُ مَدَارِيَ مِنْ فِضَّةٍ - وَمَا أُنْبِتَ عَلَيْهِ مِنْ عَجِيبِ داَراَتهِِ - وَشمُوُسهِِ خَالِصَ الْعِقْيَانِ وَفِلَذَ الزَّبَرْجَدِ - فَإِنْ شبَهَّتْهَُ بِمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ - قُلْتَ جَنِيٌّ جُنِيَ مِنْ زَهْرَةِ كُلِّ رَبِيعٍ - وَإِنْ ضاَهيَتْهَُ بِالْمَلَابِسِ فَهُوَ كَمَوْشِيِّ الْحُلَلِ - أَوْ مُونِقِ عَصْبِ الْيَمَنِ - وَإِنْ شاَكلَتْهَُ بِالْحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصٍ ذَاتِ أَلْوَانٍ - قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ الْمُكَلَّلِ - يَمْشِي مَشْيَ الْمَرِحِ الْمُخْتَالِ وَيَتَصَفَّحُ ذنَبَهَُ وَجنَاَحهَُ - فيَقُهَقْهُِ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سرِبْاَلهِِ وَأَصَابِيغِ وشِاَحهِِ - فَإِذَا رَمَى ببِصَرَهِِ إِلَى قوَاَئمِهِِ - زَقَا مُعْوِلًا بِصَوْتٍ يَكَادُ يُبِينُ عَنِ استْغِاَثتَهِِ - وَيَشْهَدُ بِصَادِقِ توَجَعُّهِِ - لِأَنَّ قوَاَئمِهَُ حُمْشٌ كَقَوَائِمِ الدِّيَكَةِ الْخِلَاسِيَّةِ وَقَدْ نَجَمَتْ مِنْ ظُنْبُوبِ ساَقهِِ صِيصِيَةٌ خَفِيَّةٌ - وَلَهُ فِي مَوْضِعِ الْعُرْفِ قُنْزُعَةٌ خَضْرَاءُ مُوَشَّاةٌ - وَمَخْرَجُ عنَقُهِِ كَالْإِبْرِيقِ - وَمَغْرِزُهَا إِلَى حَيْثُ بطَنْهُُ كَصِبْغِ الْوَسِمَةِ الْيَمَانِيَّةِ - أَوْ كَحَرِيرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ - وَكأَنَهَُّ مُلَفِّعٌ بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ - إِلَّا أنَهَُّ يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ ماَئهِِ وَشِدَّةِ برَيِقهِِ - أَنَّ الْخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِهِ - وَمَعَ فَتْقِ سمَعْهِِ خَطٌّ كَمُسْتَدَقِّ الْقَلَمِ فِي لَوْنِ