الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

49

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

1 الخطبة ( 153 ) ومن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها بديع خلقة الخفاش - إلى أن قال - : وَمِنْ لَطَائِفِ صنَعْتَهِِ وَعَجَائِبِ حكِمْتَهِِ - مَا أَرَانَا مِنْ غَوَامِضِ الْحِكْمَةِ فِي هذَهِِ الْخَفَافِيشِ - الَّتِي يَقْبِضُهَا الضِّيَاءُ الْبَاسِطُ لِكُلِّ شَيْءٍ - وَيَبْسُطُهَا الظَّلَامُ الْقَابِضُ لِكُلِّ حَيٍّ - وَكَيْفَ عَشِيَتْ أَعْيُنُهَا عَنْ أَنْ تَسْتَمِدَّ - مِنَ الشَّمْسِ الْمُضِيئَةِ نُوراً تَهْتَدِي بِهِ فِي مَذَاهِبِهَا - وَتَتَّصِلُ بِعَلَانِيَةِ بُرْهَانِ الشَّمْسِ إِلَى مَعَارِفِهَا - وَرَدَعَهَا تَلَأْلُؤُ ضِيَائِهَا عَنِ الْمُضِيِّ فِي سُبُحَاتِ إِشْرَاقِهَا - وَأَكَنَّهَا فِي مَكَامِنِهَا عَنِ الذَّهَابِ فِي بُلَجِ ائْتِلَاقِهَا - وَهِيَ مُسْدَلَةُ الْجُفُونِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَحْدَاقِهَا - وَجَاعِلَةُ اللَّيْلِ سِرَاجاً تَسْتَدِلُّ بِهِ فِي الْتِمَاسِ أَرْزَاقِهَا - فَلَا يَرُدُّ أَبْصَارَهَا إِسْدَافُ ظلُمْتَهِِ - وَلَا تَمْتَنِعُ مِنَ الْمُضِيِّ فِيهِ لِغَسَقِ دجُنُتَّهِِ - فَإِذَا أَلْقَتِ الشَّمْسُ قِنَاعَهَا وَبَدَتْ أَوْضَاحُ نَهَارِهَا - وَدَخَلَ مِنْ إِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى الضِّبَابِ فِي وِجَارِهَا - أَطْبَقَتِ الْأَجْفَانَ عَلَى مَآقِيهَا - وَتَبَلَّغَتْ بِمَا اكْتَسَبَتْ مِنَ فِيْءِ ظُلَمِ لَيَالِيهَا -