الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
350
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مثله منه كثير ، كما لا يخفى على من راجع كتابيه المروانية والعثمانية ، وقد نقضهما وبيّن كثيرا من افتراءاته جمع من علمائهم ومنهم الإسكافي ، وقد صرح المسعودي بأن الجاحظ كان يصنف الكتب فإذا لم ير اقبالا عليها ينسبها إلى ابن المقفع وسهل خازن كتب حكمة المأمون لاشتهارهما في التصنيف ( 1 ) . ثم كيف ينسب ابن أبي الحديد إلى أهل البيت عليهم السّلام القول بالرأي وقد سئل الباقر عليه السّلام عن الحديث يرسله ولا يسنده ، فقال : إذا حدّثت الحديث ولم اسنده ، فسندي فيه « أبي عن جدي عن أبيه عن جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عن اللّه عز وجل » ( 2 ) . وقال سالم بن أبي حفصة - وكان من الزيدية البترية - لما هلك أبو جعفر محمد بن علي قلت لأصحابي : انتظروني حتى أدخل على أبي عبد اللّه جعفر ابن محمد ، فأعزيه بأبيه ، فدخلت عليه ، فعزيته به : ثم قلت : انّا للهّ وانّا إليه راجعون ، ذهب واللّه من كان يقول « قال رسول اللّه » ، فلا يسأل عمن بينه وبينه ، لا واللّه لا يرى مثله ، فسكت أبو عبد اللّه ساعة ، ثم قال : قال اللّه تعالى : « ان من عبادي من يتصدق بشق تمرة ، فأربيها له كما يربى أحدكم فلوه حتى أجعلها له مثل جبل أحد » ، فخرجت إلى أصحابي ، فقلت لهم : ما رأيت أعظم من هذا : كنا نستعظم قول أبي جعفر « قال رسول اللّه » بلا واسطة ، فقال أبو عبد اللّه « قال اللّه » بلا واسطة ( 3 ) . وبالجملة الوجوه الخمسة في كلامه عليه السّلام لعدم جواز الاختلاف في
--> ( 1 ) التنبيه والاشراف : 66 . ( 2 ) رواه المفيد في أماليه : 42 ، ح 10 ، مجلس 5 . ( 3 ) رواه المفيد في أماليه : 354 ، ح 7 ، مجلس 42 وأبو علي الطوسي في أماليه 1 : 125 ، جزء 5 .