الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
345
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وكيف شرّك الزيدية مع الامامية مع اختلاف مبناهما ، فالامامية انما قالوا بنفي القياس والاجتهاد لوجود امام معصوم في كل عصر يعلم جميع الأحكام مثل النبي صلّى اللّه عليه وآله بالالهام من اللّه تعالى ، والزيدية غير قائلين بذلك ، فلا بد أن يقولوا بها كالعامة . ولم يكن النقل عنه عليه السّلام بالقول بالقياس والاجتهاد منحصرا بالزيدية ، فقد قال بنسبتهما إليه النظام على ما حكى عنه تلميذه الجاحظ ، فقال : اختلف قول علي في أمهات الأولاد ، فقال بشيء ، ثم رجع عنه ، وقد حكي عن عبيدة السلماني أنه قال : سألت عليا عن بيع امّهات الأولاد ، فقال : كان رأيي ورأي عمر الا يبعن ، وانا الآن أرى أن يبعن . فقلت : رأيك مع رأي عمر أحب الينا من رأيك وحدك . وقضى في الجد بقضايا مختلفة ، وندم أيضا على احراق المرتد بعد الذي كان بلغه من فتيا ابن عباس ، وودى رجلا جلده في الخمر ثمانين فمات ، وقال انما وديته لان هذا شيء جعلناه بيننا ، ورأى الرجم على مولاة حاطب فلما سمع قول عثمان تابعه ، ونازعه زيد بن ثابت في المكاتب فأفحمه ، وقال في امر الحكمين : لقد عثرت عثرة لا انجبر * سوف أكيس بعدها واستمر واجمع الرأي الشتيت المنتشر ( 1 ) وننقل في الجواب كلام شيخنا محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، ففيه مقنع وكفاية في الباب ، قال - بعد خبر بيع أمهات الأولاد - هذا خبر قد أطبق الفقهاء ونقاد الآثار على بطلانه ، ومن صححه منهم فلم يثق بهذه الحكاية من عنده وقال تخرصها ليتجمل بالكذب فيما ادعاه ، لان أمير المؤمنين عليه السّلام كان
--> ( 1 ) نقله عنه الشريف المرتضى في الفصول المختارة 2 : 167 - 171 .