الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
323
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( العقد ) : ان عائشة لما كتبت إلى زيد بن صوحان « ثبّط الناس عن علي » ، كتب إليها انك أمرت بأمر وأمرنا بغيره ، أمرت ان تقري في بيتك ، وأمرنا ان نقاتل الناس حتى لا تكون فتنة ، فتركت ما أمرت به ، وكتبت تنهانا عمّا أمرنا به . وفي ( تاريخ الطبري ) : أقبل زيد ومعه كتاب من عائشة اليه خاصة ، وكتاب منها إلى أهل الكوفة عامة تثبطهم عن نصرة علي عليه السّلام ، وتأمرهم بلزوم الأرض . فقال : أيها الناس انظروا إلى هذه أمرت أن تقرّ في بيتها ، وأمرنا نحن أن نقاتل حتى لا تكون فتنة ، فأمرتنا بما أمرت به ، وركبت ما أمرنا به . فقام اليه شبث بن ربعي فقال له : وما أنت وذاك أيها العماني ، سرقت أمس بجلولاء ، فقطعك اللّه وتسب أم المؤمنين ( 1 ) . انظروا إلى أن أمهم أمرت بالمنكر ، ونهت عن المعروف ، وحرّفت الكتاب ، وابنها شبث الجافي الجلف وقاتل الحسين عليه السّلام أنكر على زيد إنكاره عليها مخالفة كتاب اللّه ، وكان زيد قطع يده في سبيل اللّه تعالى ، فسمّى الخبيث قطع يده في سبيل اللّه سرقة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد أخبر زيدا بأن يده تقطع في سبيل اللّه ، ثم يتبع اللّه آخر جسده بأوله ( 2 ) ، وصار كما قال ، فاستشهد في الجمل ، وقال قبل قتله : ما أراني إلا مقتولا رأيت يدي نزلت من السماء وهي تستشيلني - أف لهم ولدينهم . وفي ( تاريخ بغداد ) عن الشافعي : نظرت في كتب لأصحاب أبي حنيفة ، فإذا فيها مائة وثلاثون ورقة ، فعددت منها ثمانين ورقة خلاف الكتاب والسنة .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 498 ، سنة 36 . ( 2 ) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 1 : 560 ، وأبو يعلى وابن مندة عنهما الإصابة 1 : 582 و 583 وابن عدي الخطيب وابن عساكر عنهم منتخب كنز العمال 5 : 187 ، وأسد الغابة 2 : 234 .