الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
309
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بالقدر ، فلا يحملون عنه كغيلان وعمرو بن عبيد ومعبد الجهني وعمرو بن فائد ، ويحملون عن أمثالهم من أهل مقالتهم كقتادة وابن أبي عروبة وابن أبي نجيح ومحمد بن المنكدر وابن أبي ذئب ، ويقدحون في الشيخ يسوي بين علي وعثمان أو يقدم عليا عليه ، ويروون عن أبي الطفيل وجابر الجعفي وكلاهما يقول بالرجعة وهم مع هذا أجهل الناس بما يحملون ، وأبخس الناس حظّا فيما يطلبون ، وقالوا في ذلك : زوامل للأشعار لا علم عندهم * بجيدها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري البعير إذا غدا * بأحماله أرواح ، ما في الغرائر قد قنعوا من العلم برسمه ، ومن الحديث باسمه ، ورضوا بأن يقولوا فلان عارف بالطرق ورواية للحديث ، وزهدوا في أن يقال عالم بما كتب أو عامل بما عمل ، قالوا : وما ظنكم برجل منهم يحمل عنه العلم وتضرب اليه أعناق الطي خمسين سنة أو نحوها سئل في ملإ من الناس عن فأرة وقعت في بئر فقال « البئر جبار » ، وآخر سئل عن قوله تعالى : رِيحٍ فِيها صِرٌّ ( 1 ) فقال : هو هذا الصرصر ، يعني صراصر الليل ، وآخر حدّثهم عن سبعة وسبعين ويريد شعبة وسفيان ، وآخر روى لهم : « يستر المصلى مثل أجرة الرجل » يريد مثل آخرة الرجل ، وسئل آخر متى يرتفع هذا الأجل فقال : إلى قمرين - يريد شهري هلال ، وقال آخر : « يدخل يده في فيه ، فيقضمها قضم الفجل » يريد قضم الفحل ، وكلما كان المحدث أموق كان عندهم أنفق ، وإذا كان كثير اللحن والتصحيف كانوا به أوثق - إلخ . « جلس بين الناس قاضيا » قال عليه السّلام لشريح : قد جلست مجلسا ما جلسه
--> ( 1 ) آل عمران : 117 .