الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

295

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ثم إنه لم يذكر ان أئمته من أي قسم من الصحابة ، فان أو لهم آسى حين احتضاره كما في الخلفاء على أمور ، منها انه ليت سأل النبي عن ميراث بنت الأخ والعمة ، فإن في نفسه من ذاك شيئا ( 1 ) ، ولم يكونوا ممن يهابوا النبي صلّى اللّه عليه وآله ان يسألوه ، فلما توفي عبد اللّه بن أبي وسأل ابنه النبيّ أن يصلّى عليه ، فتقدّم للصلاة ، جاء الثاني ، فجذبه من خلفه وقال له - كما رووا - ألم ينهك اللّه أن تصلّي على المنافقين فقال النبي له : اني خيّرت فاخترت ( 2 ) . ومن المضحك انهم قالوا إن عمر قال للنبي : ألم ينهك اللّه عن الصلاة على المنافقين ، ثم قالوا : أنزل اللّه تعالى تصديقا لعمروَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ( 3 ) . ولم يكونوا من قسم المقلدة الذين يرون فرضهم السكوت وترك السؤال ، فاعترض الثاني على النبي صلّى اللّه عليه وآله في قبوله صلح الحديبية ، مع تصريح النبي صلّى اللّه عليه وآله بأنه صلاح رآه اللّه تعالى بكونه دنية في الدين ( 4 ) . وكيف كانوا من ذاك القسم وكانوا يجتهدون في مقابل اللّه تعالى ، فقال الثاني : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ، وأنا أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما ( 5 ) . فبقي ان يكونوا داخلين في الأقسام الباقية ، اما من البليدين فقال تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا . مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 6 ) فلم يفهم الأول المراد من الابّ ، مع

--> ( 1 ) رواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 18 ، والطبري في تاريخه 2 : 619 ، سنة 13 ، والجوهري في السقيفة : 39 وغيرهم . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه 4 : 2141 ح 3 و 4 . ( 3 ) التوبة : 84 . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه 2 : 205 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1411 ح 94 . ( 5 ) رواه أبو صالح كاتب الليث والطحاوي عنهما منتخب كنز العمال 6 : 404 وغيرهما . ( 6 ) عبس : 32 .