الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

287

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والنار ، وحجة اللّه على الأمة ، فما بقي أحد منهم إلا أعرض عنه بوجهه ، وأنكر على أبي ذر قوله وكذبّه ، فذهب أبو امامة الباهلي من بينهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فأخبره بقول أبي ذر ، واعراضهم عنه ، وتكذيبهم له ، فقال النبي : ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء - يعني منكم يا أبا أمامة - على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . وقال عليه السّلام لعباد : نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد ، كما أن شهر رمضان لا يقاس به شهر ، وان كان من الأربعة الحرم - أي : شهر غيره - فان فيه ليلة العمل فيها أفضل من ألف شهر ( 1 ) . قلت : وصدق عليه السّلام ، الخبر لا يستفاد منه أفضلية أبي ذر من أهل بيته عليهم السّلام ، حيث انهّ صلّى اللّه عليه وآله قال بالإضافة إلى خصمائه من الصحابة ، وانما يستفاد منه حقيقة أمر خلفائهم ، فلما قال أبو ذر لعثمان - وهو ابن عفان بن أبي العاص - اني سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال اللّه دولا ، وعباده خولا ، ودينه دغلا » وكذبّه عثمان ، صدقه أمير المؤمنين عليه السّلام بالحديث المتفق عليه من النبي فيه : « ما أظلت الخضراء » - الخبر ( 2 ) . وروى سنن أبي داود عن أبي مرة مولى أم هاني انهّ دخل مع عبد اللّه بن عمرو بن العاص على أبيه ، فقرب اليهما طعاما ، فقال : اني صائم . فقال : كل فهذه الأيام التي كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يأمرنا بافطارها ، وينهانا عن صيامها ، قال مالك : وهي أيام التشريق ( 3 ) . قلت : انما نهى صلّى اللّه عليه وآله عن صيام تلك الأيام لمن كان

--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في علل الشرائع 1 : 177 ح 2 ، والنقل بتصرف في العبارة . ( 2 ) الحديثان مشهوران والقصة رواها الواقدي كما في شرح ابن أبي الحديد 8 : 258 . ( 3 ) سنن أبي داود 2 : 320 ح 2418 .