الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

280

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( النهج ) : سئل عليه السّلام عن قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله غيروا الشيب ، ولا تشبهوا باليهود . فقال : انما قال ذلك والدين قلّ ، فأما الآن وقد اتسع نطاقه ، وضرب بجرانه ، فامرؤ وما اختار ( 1 ) . وكذلك أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالهرولة في الحديبية ، وانما كان لأجل أن يرى كفار قريش منهم قوة ، وأما رواية العامة انها وان كان الأصل فيها ذلك إلا انها صارت سنّة فمن مجعولاتهم ، فزعمه فاروقهم ، ففي سنن أبي داود عنه قال : فيم الرملان والكشف عن المناكب ، وقد أطّأ اللّه الاسلام ونفى الكفر وأهله ، مع ذلك لا ندع شيئا كنّا نفعله على عهد النبي ( 2 ) . وقد حقق ذلك ابن عباس ، ففي ( سنن أبي داود ) أيضا عن أبي الطفيل قلت لابن عباس : يزعم قومك ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد رمل بالبيت وان ذلك سنّة . قال : صدقوا وكذبوا . قلت : وما صدقوا وكذبوا قال : صدقوا قد رمل النبي ، وكذبوا ليس بسنّة ، ان قريشا قالت زمن الحديبية دعوا محمدا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف ، فلما صالحوه على أن يجيئوا من العام المقبل ، فيقيموا بمكة ثلاثة أيام ، فقدم صلّى اللّه عليه وآله والمشركون من قبل قعيقعان ، فقال لأصحابه « ارملوا بالبيت ثلاثا وليس بسنة » ( 3 ) . ومثله السعي راكبا ، ففي خبره أيضا قلت له : يزعم قومك أنهّ صلّى اللّه عليه وآله طاف بين الصفا والمروة على بعير وان ذلك سنة . فقال : صدقوا وكذبوا . صدقوا قد طاف بين الصفا والمروة على بعير ، وكذبوا ليس بسنة ، كان الناس لا يدفعون عن النبي ولا يصرفون عنه ، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه

--> ( 1 ) نهج البلاغة 4 : 5 حكمة 16 . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 178 ح 1887 . ( 3 ) سنن أبي داود 2 : 177 ح 1885 .