الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
277
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
خلاف مقتضى العقول ، لا يمكن أن يتفوهّ به ذو شعور ، فكيف مثل الرسول ، فالاختلاف في الدين له من المفاسد ما لا تحصى ، وأمته صلّى اللّه عليه وآله بعده اختلفوا أشدّ الاختلاف ، ووقع بينهم التباغض والتعاند ، حتى سلوا السيوف ، وسفك بعضهم دم بعض ، فمن أصحابه أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومن أصحابه طلحة والزبير ، فاختلفوا يوم الجمل ، فلو لم يكن المراد من أصحابه أهل بيته الذين هم أصحابه في الحقيقة ومن كلّ جهة ، لكان من لحق به مهتديا ، ومن لحق بهما كان مهتديا ، ومن قتل أمير المؤمنين في تلك الحرب لو كان ممكنا له مهتديا كان إذ كان أخذ بقول طلحة والزبير ، الا ان جمعا منهم ذهبوا إلى هذا الرأي ، وان قتلى الفريقين في الجنّة ، أف لهذا الدين المتناقض . ومن رأس أصحابه عندهم صدّيقهم وفاروقهم ، واختلفا في سيفهم ، فالصدّيق جعله سيف اللّه ، والفاروق سيف الشيطان ، فلم تركوا قول الفاروق مع كونه في ذلك على الحقّ ، واتبعوا قول الصدّيق مع كون قوله عن هوى نفسه ، ولِمَ لَمْ يجمعوا بينهما بمقتضى خبرهم وأما أهل بيته وهم أصحابه الذين كانوا من جنسه ومن طينته ، فكانوا يقولون إن ما قاله أو لنا يقوله آخرنا ، حتى قالوا يجوز لكم أن تنسبوا ما قاله آخرنا إلى أولنا ، لأن قولنا واحد ، وقولنا قول اللّه وقول رسوله ، وهم نجوم الأرض ، فبقول أيّهم أخذوا اهتدوا كما يهتدون بنجوم السماء . وروي انهّ قيل للصادق عليه السّلام أيضا : بلغنا أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال « ان اللّه تعالى ليبغض البيت اللحم واللحم السمين » ، فقال عليه السّلام : عنى النبي « بالبيت اللحم » البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة ، وانا لنأكل اللحم ونحبهّ ( 1 ) . وعنى صلّى اللّه عليه وآله باللحم السمين المتبختر المختال في مشيته .
--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في معاني الأخبار : 388 ح 24 والنقل بتصرف يسير .