الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

274

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لتخصيصه بذلك ، فكلّ الناس لا يسمعون الموتى . نعم تخطئتها له في خبر تعذيب الميت ببكاء أهله صحيحة ، إلا أن الأصل في وهمه أبوه عمر ، فرووا أن عمر سمع صوت نائحة ، فضربها حتى سقط خمارها ، وقال : انها تؤذي أمواتكم في قبورهم وأحياءكم في دورهم ( 1 ) . وروى ( العيون ) انه قيل للرضا عليه السّلام : ان الناس يروون ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : ان اللّه خلق آدم على صورته . فقال : قاتلهم اللّه ، لقد حذفوا أوّل الحديث . ان النبي مر برجلين يتسابان ، فقال أحدهما لصاحبه : قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك ، فقال النبي له : لا تقلّ هذا للرجل ، فان اللّه تعالى خلق آدم على صورته ( 2 ) . « ورجل ثالث سمع من رسول اللّه شيئا يأمر به ثم انهّ » هكذا في ( المصرية ) أخذا من ( ابن أبي الحديد ) وليس ( انهّ ) في ( ابن ميثم ) ( 3 ) . « نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم انهّ منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنهّ منسوخ لرفضوه » وقد عرفت أن رواية الكافي زادت في الخبر « فان أمر النبي مثل القرآن ناسخ ومنسوخ » ( 4 ) . « وآخر رابع لم يكذب على اللّه ولا على رسوله مبغض للكذب خوفا من اللّه » هكذا في ( المصرية ) ولكن في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) بدل ( من اللّه ) « للهّ » ( 5 ) . « وتعظيما لرسول اللّه ولم يهم » أي : لم يحصل له وهم ، مضارع وهم

--> ( 1 ) رواه ابن سعد في الطبقات 3 : ق 1481 . ( 2 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 98 ح 12 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 39 ، وشرح ابن ميثم 4 : 20 . ( 4 ) الكافي 1 : 63 . ( 5 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 11 : 39 ، وشرح ابن ميثم 4 : 20 مثل المصرية .