الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
260
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأما قوله : وأحاديث مكذوبة كثيرة تقتضي نفاق قوم من أكابر الصحابة والتابعين الأولين وكفرهم وعلى أدون الطبقات فسقهم ، فإن أراد بأكابر الصحابة الأشراف ومن كان من قريش ، ومن نال السلطنة والكبر الدنيوي ، فأي استبعاد في فسقه ونفاقه ، فالمترفون والكبراء الدنيوية في كلّ عصر كانوا أعداء الدين ومخالفي رسل اللّه تعالى ، وان أراد من قطع على كبره وجلاله في الدين كحمزة ، وجعفر الطيار ، وسلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمار ، وحذيفة ، ونظرائهم ، فمعاذ اللّه أن يطعن فيهم الشيعة . وقد تواتر من طريقهم في أحاديث الذود عن الحوض أحداث جمع من صحابته بعده وارتدادهم في الدين ( 1 ) . وقال أبو المقدام للباقر عليه السّلام : ان الناس يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس عليها كانت رضى للهّ ، وما كان ليفتن أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله بعده . فقال له : أو ما يقرءون كتاب اللّه ، أوليس اللّه يقول وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عقَبِيَهِْ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ ( 2 ) فقال له : انهم يفسرونه على وجه آخر . فقال عليه السّلام : أوليس تعالى أخبر عن الذين من قبلهم انهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات حيث يقول تِلْكَ الرُّسُلُ - إلى أن قال - وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 3 ) ، وفي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمّد قد اختلفوا من بعده ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه 2 : 233 و 256 و 3 : 127 و 160 و 4 : 133 ، ومسلم في صحيحه 4 : 2194 ح 58 وجمع آخر . ( 2 ) آل عمران : 144 . ( 3 ) البقرة : 253 .