الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

252

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أجد عمر قال : ان استطعت أن تموت إذا مات عمر فمت ( 1 ) . فما رووه يدل على طمس نور ذي نوريهم ، وان من أدرك زمانه يجب أن يموت . ومن العجيب أن صاحب ( الاستيعاب ) بدّل قول عثمان - لما قال ابن عوف لأهل الشورى : أيّكم يخرج منها نفسه ، ويتقلدها على أن يوليها أفضلكم ، ولم يجبه أحد ، فقال : انا انخلع منها - أنا أوّل من رضي ، فإني سمعت النبي يقول « أنت أمين في الأرض ، وأمين في السماء » كما جاء في ( تاريخ الطبري ) ، فنسبه إلى علي عليه السّلام ، فقال في كتابه : ان عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى : هل لي أن اختار لكم وانتفى منها . قال علي عليه السّلام : أنا أوّل من رضي ، فانّي سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض » ( 2 ) . فهذه شدة صلابة الوجه في الوضع ، فان محاجاته عليه السّلام يوم الشورى مع ابن عوف وغيره ملأت ما بين السماء والأرض . وفي تاريخ الطبري ان عثمان لما قال لابن عوف ما مر وقال القوم : رضينا وعلي ساكت ، قال له ابن عوف : ما تقول أنت قال : أعطني موثقا لتؤثرن الحق ، ولا تتبع الهوى ، ولا تخص ذا رحم ، ولا تألو الأمة - إلى أن قال بعد بيعة ابن عوف لعثمان - قال علي لابن عوف : حبوته حبو دهر ، ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون . واللّه ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك ، واللّه كلّ يوم هو في شأن . فقال ابن عوف : يا علي لا تجعل على نفسك سبيلا - مهددا له بضرب عنقه ان خالف كما أمر عمر ( 3 ) - فهل قلّة حياء أكثر من هذا .

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 2 : ق 2502 . ( 2 ) الاستيعاب 2 : 395 وتاريخ الطبري 3 : 295 لسنة 23 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 295 و 297 ، سنة 23 .