الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

251

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأحلّ ما حرمه اللّه . وأما أبو عبيدة فصدق في كونه أمينا ، إلا انهّ لعمر اللّه كان أمين شيخي الأمة لا أمين الأمة . وأما أبو هريرة فإن كان وعاء للعلم فلم ضربه عمر بالدرة ، ونسبه إلى الوضع ، ونسبته عائشة إلى الكذب . وهذا الضم أحد أنحاء تلبيساتهم في ترويج زيف نفودهم ، والأصل فيه عمر في شوراه في حديثه ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مات وهو راض عن هؤلاء الستة ، وابن عمه سعيد بن زيد في حديثه العشرة المبشرة ، كما أن أحد أنحائها وضعهم أحاديث غلو فيهم عليهم السّلام حتى يجعلوا ذلك دليل بطلانهم كما عرفت . ومما وضعوا في مقابل خبر رواه بعض الشيعة - ورواه أعثم الكوفي منهم - انهّ صلّى اللّه عليه وآله فوّض اليه عليه السّلام طلاق نسائه لو خالفنه فطلّق عائشة ( 1 ) « ان النبي قال إن عائشة زوجتي في الدنيا والآخرة » ( 2 ) . ومما وضعوا في مقابل خبر ابتياع النبي صلّى اللّه عليه وآله ناقة من اعرابي ، ثم أنكر بعد ، وعدم عرفان شيخيهما الحكم فيه ( 3 ) ما في ( طبقات ابن سعد ) : ان النبي صلّى اللّه عليه وآله ابتاع بعيرا من رجل إلى أجل ، فقال الرجل : ان جئت فلم أجدك قال : فأت أبا بكر . قال : فان جئت فلم أجد أبا بكر قال : فأت عمر . قال : فإن جئت فلم

--> ( 1 ) رواه أعثم الكوفي في الفتوح ، ومن الشيعة الصفار في البصائر : 314 ح 9 ، والصدوق في كمال الدين 2 : 459 والسروي في مناقبه 2 : 133 و 134 . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة عنه منتخب كنز العمال 5 : 117 ، عن ابن عباس عن النبيّ صلّى اللهّ عليه وآله والحاكم في المستدرك 4 : 10 عن عائشة عن النبيّ صلّى اللهّ عليه وآله وروي أيضا عن ضمرة بن حبيب وعيسى بن طلحة ومسلم البطين وأبي محمد مولى الغفاريين مرفوعا وعن علي عليه السّلام وعمّار موقوفا . ( 3 ) رواه السروي في مناقبه 2 : 357 .