الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

250

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ( 1 ) . فهل كان من رحم أبي بكر أن يسلط خالد بن الوليد الذي كان صنعه صنع الجاهلية ، كما ثبت من أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله على المسلمين ، حتى يقتلهم بغير حق ويزني مع نسائهم ولا يؤاخذه ، فقتل خالد غير مالك بن نويرة عبد العزى بن أبي رهم النمري ولبيد بن جرير ، مع أنهّ كان معهما كتاب من أبي بكر باسلامهما . وفي ( تاريخ الطبري ) : كان عمر يعتمد على خالد - أي : في جناياته وخياناته - بقتل عبد العزى ولبيد مضافا إلى قتل مالك بن نويرة ، فيقول أبو بكر - أي : في الاعتذار لخالد - كذلك يلقى من ساكن أهل الحرب في ديارهم ( 2 ) . وهل كان من قوة عمر في الدين أن يمنع النبي صلّى اللّه عليه وآله عن الوصية ، وينسبه في استدعائه لما يكتب به وصية إلى الهجر والهذيان ، وان يحرق أهل بيت نبيه حتى فاطمة بضعته ، لو لم يخرجوا للبيعة مع صاحبه . وهل كان من حياء عثمان ان أهل مصر لما فزعوا اليه من ابن أبي سرح المنافق الذي أباح النبي صلّى اللّه عليه وآله دمه ، وكان قد ولاّه عليهم ، أن يبدله بمحمد بن أبي بكر ، أجابهم في الظاهر ، وكتب اليه في السر أن يبقى على عمله ، وان يقتل أولئك الجماعة ، ويسمل أعينهم ، ويقطع أيديهم وأرجلهم . وإذا كان زيد أفرضهم فلم مات أبو بكر وفي نفسه من ميراث الجد شيء ، وقضى عمر في الجد مائة قضية مختلفة ، ألم يرجعا اليه في ذلك حتى يخرجهما من الحيرة . وإذا كان أبي بن كعب أقرأهم لم حرق عثمان مصحفه . وإذا كان معاذ أعلم بالحلال والحرام فلم حرّم عمر ما حلله اللّه ،

--> ( 1 ) الاستيعاب 1 : 8 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 581 سنة 12 .