الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

248

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي المسيح انهّ ابن اللّه . ونحن نقلب عليه قوله : « ان أصل الأكاذيب كان من جهة الشيعة » ان الأصل فيها معاندوهم العامة تهجينا لهم ، فقد قال الباقر عليه السّلام - فيما روي عنه - ان أعداءنا رووا عنّا ما لم نقله وما لم نفعله ليبغضونا إلى الناس ( 1 ) . وفي ( عيون ابن بابويه ) : ان إبراهيم بن أبي محمود قال للرضا عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه ان عندنا أخبارا في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام وفضلكم أهل البيت ، وهي من رواية مخالفيكم ، ولا نعرف مثلها عندكم ، أفندين بها فقال : ان مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا ، وجعلوها على ثلاثة أقسام : أحدها الغلو ، وثانيها التقصير في أمرنا ، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا ، فإذا سمع الناس الغلو فينا كفّروا شيعتنا ، ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا ، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا ، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبوا بأسمائنا ( 2 ) . وأما قوله : فلما رأت البكرية ما صنعت الشيعة وضعت لصاحبها أحاديث في مقابل هذه الأحاديث نحو « لو كنت متخذا خليلا » فإنهم وضعوه في مقابلة حديث الإخاء ، فالظاهر انهّ لم يدر ما يقول . فهل حديث اخائه عليه السّلام مما صنعته الشيعة ، أو من الأخبار المتواترة التي صنفت فيه الكتب ، وقد أخرجه أحمد ابن حنبل أحد أئمتهم الأربعة ، والترمذي صاحب أحد صحاحهم الستة ( 3 ) . وقوله : ونحو سدّ الأبواب ، فإنهّ كان لعليّ عليه السّلام ، فقلبته البكرية إلى أبي بكر ، عجيب ، فإنهّ يثبت قول معاوية بوضع الفضائل للشيخين في مقابل كلّ

--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 11 : 43 . ( 2 ) عيون الأخبار 1 : 231 . ( 3 ) أخرجه أحمد في الفضائل كما في كفاية الطالب : 194 ، والترمذي في سننه 5 : 636 ح 372 .