الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
245
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من نبئهم في القرآن في سورة الجن ، وقولهم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أنَهَُّ . اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا ( 1 ) - إلى آخر ما تضمنه الخبر عنهم في هذه السورة . وإذا بطل اعتراض الزنادقة في ذلك بتجويز العقول وجود الجن ، وامكان تكليفهم ، وثبوت ذلك مع اعجاز القرآن ، والأعجوبة الباهرة فيه ، كان مثل ذلك ظهور بطلان طعون المعتزلة في الخبر الذي رويناه ، لعدم استحالة مضمونه في العقول ، وفي مجيئه من طريقين مختلفين ، وبرواية فريقين متباينين برهان صحته . وليس إنكار من عدل عن الانصاف في النظر من المعتزلة والمجبرة قدح فيما ذكرناه من وجوب العمل عليه ، كما أنهّ ليس في جحد الملاحدة وأصناف الزنادقة ، واليهود والنصارى ، والمجوس والصابئين لما جاء صحته من الأخبار بمعجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله كانشقاق القمر ، وحنين الجذع ، وتسبيح الحصى في كفه ، وشكوى البعير ، وكلام الذراع ، ومجيء الشجر ، وخروج الماء من بين أصابعه في الميضاة ، واطعام الخلق الكثير من الطعام القليل ، قدح في صحتها وصدق رواتها وثبوت الحجّة بها ، بل الشبهة لهم في دفع ذلك وان ضعفت أقوى من شبهة منكري معجزات أمير المؤمنين عليه السّلام وبراهينه ، لما لاخفاء عليها وعلى أهل الاعتبار به مما لا حاجة بنا إلى شرح وجوهه في هذا المكان ، ولا أزال أجد الجاهل من الناصبة والمعاندة يظهر التعجب من الخبر بملاقاة أمير المؤمنين عليه السّلام الجن ، وكفهّ شرّهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه ، ويتضاحك لذلك ، وينسب الرواية إلى الخرافات الباطلة ، ويصنع مثل ذلك في الأخبار الواردة بسوى ذلك من معجزاته عليه السّلام ، ويقول إنها من موضوعات الشيعة ، وتخرص ممّن افترى
--> ( 1 ) الجن : 1 و 2 .