الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
243
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« لا يفعلن خالد ما أمر به » ، وحديث الصحيفة التي علقت عام الفتح بالكعبة ، وحديث الشيخ الذي صعد المنبر يوم بويع أبو بكر فسبق الناس إلى بيعته ، وأحاديث مكذوبة كثيرة تقتضي نفاق قوم من أكابر الصحابة والتابعين الأولين وكفرهم وعلى أدون الطبقات وفسقهم ، فقابلتهم البكرية بمطاعن كثيرة في علي عليه السّلام وفي ولديه ، ونسبوه تارة إلى ضعف العقل ، وتارة إلى ضعف السياسة ، وتارة إلى حب الدنيا والحرص عليها ، ولقد كان الفريقان في غنية عمّا اكتسباه واجترحاه ، ولقد كان في فضائل علي عليه السّلام الثابتة الصحيحة وفضائل أبي بكر المحققة المعلومة ما يغني عن تكلف العصبية لهما ، فان العصبية لهما أخرجت الفريقين من ذكر الفضائل إلى ذكر الرذائل ، ومن تعديد المحاسن إلى تعديد المساوئ والمقابح ، نسأل اللّه أن يعصمنا من الميل إلى الهوى ( 1 ) . قلت : كلامه كلهّ خلط وخبط ، أما قوله : أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من جهة الشيعة ، فمضحك ، فهو قد نقل قول معاوية في كتابه إلى عماله « لا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب ، ألا وأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب اليّ وأقرّ لعيني ، وادحض لحجّة أبي تراب وشيعته ، وأشدّ إليهم من مناقب عثمان وفضله » ( 2 ) ، فتراه يعترف بأن أحاديث فضائله عليه السّلام روتها فرق المسلمين ، وأمر بجعل أخبار في الفضائل للشيخين ليدحضوا حجّة الشيعة بتفردّه عليه السّلام بالفضائل ، فليتفرد بالإمامة بحسب الفطرة وقضية العقول .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 48 . ( 2 ) رواه المدائني في الأحداث كما في شرح ابن أبي الحديد 11 : 45 ، وروى هذا الكتاب بفرق يسير سليم بن قيس في كتابه : 204 ، والطبرسي في الاحتجاج 2 : 295 .