الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

242

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فجعل ذلك ارتدادا منه ، وان غالط عمر يوم السقيفة فقال لأبي بكر : رضيك النبي لديننا بأمرك الصلاة ، فلا نرضاك لدنيانا نجعلك خليفة ( 1 ) - فكيف يعقل الا يبرأ منهم بعد حصول هذه المفاسد في الدين من قيام عثمان ومعاوية ويزيد وباقي بني أمية ، وبعد حصول القتل والأسر والحبس له ولأهل بيته ، ولوقوع شيعته في تلك الشدائد ، هل يعقل ذلك عند غبي لولا المكابرة ، وانما شيء نسبه بنو أمية إليه عليه السّلام كذبا تصديه لقتل عثمان . قال ابن أبي الحديد : واعلم أن أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من جهة الشيعة ، فإنهم وضعوا في مبدأ الأمر أحاديث مختلقة في صاحبهم حملهم على وضعها عداوة خصومهم نحو حديث السطل ، وحديث الرمانة ، وحديث غزوة البئر التي كان فيها الشياطين ويعرف - كما زعموا - بذات العلم ، وحديث غسل سلمان الفارسي ، وطي الأرض ، وحديث الجمجمة ، ونحو ذلك ، فلما رأت البكرية ما صنعت الشيعة وضعت لصاحبها أحاديث في مقابلة هذه الأحاديث ، نحو « لو كنت متخذا خليلا » فإنهم وضعوه في مقابلة حديث « الإخاء » ، ونحو « سد الأبواب » فانهّ كان لعلي عليه السّلام فقلبته البكرية إلى أبي بكر ، ونحو « إيتوني بدواة وبياض اكتب فيه لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه اثنان . ثم قال : يأبى اللّه والمسلمون إلا أبا بكر » فإنهم وضعوه في مقابلة الحديث المروي عنه في مرضه « إيتوني بدواة وبياض اكتب لكم ما لا تضلون بعده ، فاختلفوا عنده ، وقال قوم لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللّه » ، ونحو حديث « أنا راض عنك فهل أنت راض عني » ونحو ذلك ، فلما رأت الشيعة ما قد وضعت البكرية أوسعوا في وضع أحاديث ، فوضعوا حديث الطوق الحديد الذي زعموا انهّ فتله في عنق خالد ، وحديث اللوح الذي زعموا انهّ كان في غدائر الحنفية أم محمد ، وحديث

--> ( 1 ) روى هذا المضمون الجوهري في السقيفة : 63 وغيره .