الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

240

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

صوابا فأبوك استبد به ، ونحن شركاؤه ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ولسلمنا إليه ، ولكنا رأينا أباك فعل به ذلك من قبلنا ، فأخذنا بمثله ، فعب أياك بما بدا لك أودع ذلك ( 1 ) . وأما قول ابن أبي الحديد : ولسنا نجحد فضل عثمان وسابقته ، ولكنّا نعلم أن بعض الأخبار الواردة فيه موضوع ، فيقال له : ثبّت له فضلا وسابقة غير الدفاع عن أعداء الاسلام كالمغيرة بن أبي العاص ، وابن أبي سرح ، والحكم بن أبي العاص ، وتولية دبره في الجهاد ، لا سيما في أحد ، ففر إلى جبل ، واختفى فيه ثلاث ليال ، حتى قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله « لقد ذهبت فيها عريضة طويلة » ( 2 ) ولواحقه معلومة . وقوله : وليس يجب من قولنا أن بعض الأخبار الواردة في حق فاضل مفتعلة أن تكون قادحة في فضله ، صحيح كبرى إلا أنّ صغراه في مورد عثمان سابقة ولاحقة . وأما قوله : أن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقرّبا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنف بني هاشم ، فقالوا : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، وهو عكس ، وقال : انا الغائب أرى ما لم يروه . وقوله : ولا يلزم من هذا أن يكون عليّ يسوؤه أن يذكر الصحابة والمتقدمون عليه بالخير والفضل ، فيه - بعد الغض عن عدم فضل لهم ، فلم يذكر الثاني للأوّل يوم السقيفة إلا كونه صاحب الغار ، وأمره بالصلاة ، ولا يخفى ما فيهما من العوار - أنهّ لا يمكن أن يكتب معاوية إلى محمد بن أبي بكر

--> ( 1 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 118 ، والمسعودي في المروج 3 : 11 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 2 : 393 . ( 2 ) رواه الطبري في تاريخه ظ : 203 ، سنة 3 .