الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

234

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الحسين عليه السّلام ، ثم جاء الحجّاج ، فقتلهم كلّ قتلة ، وأخذهم بكلّ ظنة وتهمة ، حتى أن الرجل ليقال انهّ زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال انهّ من شيعة علي ، وحتى صار الرجل الذي يذكر بخير ، ولعلهّ يكون ورعا صدوقا يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ، ولم يخلق اللّه تعالى شيئا منها ، ولا كانت ، ولا وقعت ، وهو يحسب انّها حق لكثرة من قد رواها ممّن لم يعرف بكذب ولا بقلّة ورع . قال : وروى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب الأحداث قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماّله بعد عام الجماعة : ان برئت الذمة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته ، فقامت الخطباء في كلّ كورة وعلى كلّ منبر يلعنون عليّا عليه السّلام ، ويبرءون منه ، ويقعون فيه ، وفي أهل بيته ، وكان أشدّ الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي ، فاستعمل عليهم زياد بن سمية وضمّ إليه البصرة ، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف ، لأنهّ كان منهم أيام علي ، فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشردهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم . وكتب معاوية إلى عماّله في جميع الآفاق : لا تجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة . وكتب إليهم : ان انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيّه ، وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم ، وقرّبوهم ، وأكرموهم ، واكتبوا إليّ بكل ما يروي كلّ رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته ، ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك في كلّ مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا . فلبثوا بذلك حينا ، ثم كتب إلى عماّله أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا