الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
231
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
التاريخ ، ومن بلغ كلامه هذه المرتبة لا تستحق المكالمة ، وفي مثلهم قال تعالى : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ ( 1 ) . وكيف يقولون بعدالتهم ، ومن صحابتهم الوليد بن عقبة ، وقد نص القرآن على فسقه في قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ( 2 ) وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ ( 3 ) باجماع المفسرين بإرادته . « فيأخذون بقوله » لغفلتهم عن نفاقه ، وجهلهم بتعمّد كذبه « وقد أخبرك اللّه عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به لك » من قوله تعالى : وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ( 4 ) وقوله تعالى : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا باِللهِّ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ . يُخادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ . فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 5 ) ، وقوله تعالى : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ . اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 6 ) . فكيف يكون الصحابة كلّهم عدولا ، وهؤلاء المنافقون الذين بيّن تعالى في غير موضع من كتابه ذمّهم وأوصافهم هم جمع من الصحابة . وقد روى الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) من مسند سعيد بن
--> ( 1 ) المؤمنون : 54 . ( 2 ) السجدة : 18 . ( 3 ) الحجرات : 6 . ( 4 ) المنافقون : 4 . ( 5 ) البقرة : 8 - 10 . ( 6 ) البقرة : 14 - 16 .