الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
227
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والنهروان في إحياء الدين وقمع الملحدين معلومة ، وقد وصفه أمير المؤمنين عليه السّلام بسيف اللّه . ففي ( تاريخ الطبري ) : انه عليه السّلام كتب إلى أهل مصر : بعثت إليكم عبدا من عباد اللّه لا ينام أيام الخوف ، وانهّ سيف من سيوف اللّه لا كليل الظبة ولا نابي الضريبة - إلخ ( 1 ) . وأما خبر العشرة المبشرة فراويه سعيد بن زيد ابن عم عمر ، وهو أحد العشرة ، والباقون غير أمير المؤمنين عليه السّلام - ولا يحتاج إلى خبرهم - أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وابن عوف ، وسعد ، وكيف يقبل شهادته لنفسه ، وان ضم معه غيره . مع أن أحد العشرة - وهو سعد بن أبي وقاص - قال : ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يشهد لأحد أنهّ من أهل الجنة إلّا لعبد اللّه بن سلام ، ففي الاستيعاب : روى ابن وهب وأبو مسهر وجماعة عن مالك بن أنس عن أبي النضر عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص عن أبيه قال : ما سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول لأحد يمشي على وجه الأرض انهّ من أهل الجنّة ، إلّا لعبد اللّه بن سلام . قال : وهذا حديث ثابت صحيح لا مقال فيه لأحد ( 2 ) . مع أن سعدا تخلّف عن بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام وحروبه ، وهو كبيرة موبقة . ومنهم طلحة والزبير ، وقد حاربا أمير المؤمنين عليه السّلام ، واستحلا دمه ، وهو كنفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، واستحلّا دم الحسن والحسين عليهما السّلام ، وهما ابنا النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وسيدا شباب أهل الجنّة ، وأهل بيت العصمة ، وقتلا ألوفا من المسلمين ، ومن المؤمنين المتفق على ايمانهم ، وقد قال سبحانه : وَمَنْ يَقْتُلْ
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 72 سنة 38 ، والنقل بتصرف في اللفظ . ( 2 ) الاستيعاب 2 : 382 .