الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
223
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولا بد انّهما تقارضا التلقيب كأمر الخلافة ، فلقب الثاني الأول الصديق ، والأول الثاني الفاروق . وفي كتاب معاوية إلى محمّد بن أبي بكر : فقد كنّا - وأبوك فينا - نعرف حق ابن أبي طالب لازما لنا ، وفضله مبرزا علينا ، فلما اختار اللّه لنبيه ما عنده كان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزه حقهّ ، وخالفه على أمره - إلخ ( 1 ) . وأما الثالث ( أبو عبيدة ) فإنما كان أمين الرجلين ، وتواطأ الثلاثة ، فيقول الأول للناس بايعوا أحد هذين ، وهما يقولان بل يبايعونك أنت صاحب الغار ، وكيف كان أمين الأمة ، وقد نسبه أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الخيانة واتباع الهوى فيما فعل . ففي ( خلفاء ابن قتيبة ) : قال أبو عبيدة بن الجراح لعليّ : يا ابن عم انك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلّا أقوى على هذا الأمر منك ، وأشدّ احتمالا واستطلاعا ، فسلّم لأبي بكر هذا الأمر ، فإنّك ان تعش ويطل بك بقاء فأنت لهذا الأمر خليق في فضلك ودينك ، وعلمك وفهمك ، وسابقتك ، ونسبك وصهرك . فقال علي كرم اللّه وجهه : اللّه اللّه يا معشر المهاجرين ، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، وتدفعون أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فو اللّه يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ الناس به لأنّا أهل البيت ، ونحن أحق بهذا الأمر منكم . ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه ، الفقيه في دين اللّه ، العالم بسنن رسول اللّه ، المتطلّع لأمر الرعية ، الدافع عنهم الأمور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية واللّه انهّ لفينا ، فلا تتبعوا الهوى ، فتضلوا عن
--> ( 1 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 120 ، والمسعودي في المروج 3 : 12 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 2 : 396 .