الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

221

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جهل ، فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة ، فإني سببت ابن أخيه سبّا قبيحا . وتمّ حمزة على اسلامه ، فلما أسلم حمزة عرفت قريش ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد عزّ وان حمزة سيمنعه ( يحامي عنه ) ، فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه - إلخ ( 1 ) . وقد صرّح بأن اسلامه كان قبل إسلام عمر . وأما عمر فغاية ما قيل انهّ أظهر اسلامه لأبي جهل وكان خاله ، فنهره أبو جهل ، ولم يستطع عمر ردا عليه . فقال الجزري أيضا قال عمر : لما أسلمت أتيت باب أبي جهل ، فضربت عليه بابه ، فخرج إلي وقال مرحبا بابن أختي ما جاء بك قلت : جئت لأخبرك أني قد أسلمت وصدقت ما جاء به محمد ، فضرب الباب في وجهي وقال : قبّحك اللّه وقبّح ما جئت به ( 2 ) . ومع مقام حمزة ذلك لم نسمه فاروقا ، لأن الفاروق الحقيقي انما كان أمير المؤمنين عليه السّلام الذي أعزّ الاسلام بسيفه في غزوات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولو لم يكن له عليه السّلام آثار فيها إلّا غزوة الأحزاب وقتله عمرو بن عبد ود فارس يليل لكفاه . قال أبو بكر بن عياش : لقد ضرب علي عليه السّلام ضربة ما كان في الاسلام أعزّ منها يوم عمرو ، وقد قال النبي في ضربته تلك : انّها أفضل من عبادة الثقلين ( 3 ) . وهو عليه السّلام الذي فرّق بين الحق والباطل ، وميّز بينهما ، وقد تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله انهّ كان يقول : علي مع الحق والحق معه يدور حيثما دار ( 4 ) .

--> ( 1 ) هذا نصه في الكامل 2 : 83 وقال نحوه في أسد الغابة 2 : 46 . ( 2 ) هذا نصه في الكامل 2 : 87 . ( 3 ) رواهما السروي في مناقبه 3 : 138 ، والنقل بتصرف يسير . ( 4 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 124 ، والخطيب في تاريخ بغداد 14 : 321 ، لكن أقرب الألفاظ لفظ مسند البزار كما في مجمع الزوائد 7 : 236 .