الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
206
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ودعا اللّه لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا - الخبر ( 1 ) . وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : قال الشعبي حدّثني من سمع عليّا عليه السّلام - وقد سئل عن سبب اختلاف الناس في الحديث - يقول : الناس أربعة : منافق مظهر للايمان ، ومضيع للإسلام ، وقلبه يأبى الايمان لا يتأثم ولا يتحرّج ، كذب على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متعمدا ، فلو علم الناس حاله لما أخذوا عنه ، ولكنهم قالوا صاحب رسول اللّه فأخذوا بقوله ، وقد أخبر اللّه عن المنافقين بما أخبر ووصفهم بما وصف ، ثم إنهم عاشوا بعده فتقرّبوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال وجعلوهم على رقاب الناس ، فأكلوا بهم الدنيا ، وانما الناس تبع للملوك إلّا من عصمه اللّه . ورجل سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول قولا أو رآه يفعل فعلا ثم غاب عنه ونسخ ذلك القول والفعل ولم يعلم ، فلو علم أنهّ نسخ ما حدّث به ، ولو علم الناس انهّ نسخ لما نقلوا عنه . ورجل سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول قولا فوهم فيه ، فلو علم أنهّ وهم فيه لما حدّث عنه ولا عمل به . ورجل لم يكذب ولم يغب حدّث بما سمع وعمل به . فأما الأول فلا اعتبار بروايته لا يحلّ الأخذ عنه ، وأما الباقون فينزعون إلى غاية ، ويرجعون إلى نهاية ويستقون من قليب واحد ، وكلامهم أشرق بنور النبوّة ضياؤه ومن الشجرة المباركة اقتبست ناره - وهذه رواية الشعبي . وفي رواية كميل بن زياد عنه انهّ قال : ان في أيدي الناس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عهده حتى قام خطيبا فقال :
--> ( 1 ) الكافي 1 : 62 ح 1 .