الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

197

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كتابه ، ونصر لم يدرك القاتل ، وكيف يطعن في خبر نصر ، ونصر ممّن يعتمد عليه العامة والخاصة ، مع انهّ رواه غير نصر ، كما عرفت عند ذكر أسانيده . كطعنه في متن العنوان بأنهّ لو كان صحيحا لكان عليه السّلام حكم على المنجم بالكفر ، لأنهّ تضمن ان المنجم كالكافر ، وما عرفنا انهّ عليه السّلام حكم بذلك ، بل قال لأصحابه سيروا وهو أحدهم . ويبطل قوله في الخبر « من صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن » ان الطلائع في الحروب يدلّون على السلامة من هجوم الجيوش ، وكثير من النحوس ( 1 ) . ففي ما قاله ابتداء أنهّ ورد ان شارب الخمر كعابد الوثن ، مع أنه ليس بكافر مثله ، ومن أين انهّ عليه السّلام قال للمنجم ثانيا ، ففي الخبر انهّ عليه السّلام أعرض عنه ، وأقبل على أصحابه ، وحذّرهم من تعلّم النجوم ، ثم أمرهم بالمسير ، مع أن في رواية ابن ديزيل ورواية سبط ابن الجوزي انهّ عليه السّلام قال له « لئن بلغني انّك تعمل بالنجوم لأخلدنك في السجن » كما مر . وأي ربط لقوله لما أورده من النقض على قوله « فمن صدقك بهذا ، فقد كذّب القرآن » وكيف لا يكون المصدق له مكذّبا بالقرآن ، وقد كان قال له عليه السّلام ان سرت في هذه الساعة تهلك ، وان سرت في ساعة أنا أقول تظفر ، وقد قال تعالى : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لفِضَلْهِِ ( 2 ) ، فانهّ ان قلنا بصحّة كون النجوم علامات ، فلا يقدر المنجم أن يجعل ما جعله تعالى سعدا نحسا أو بالعكس ، وهذا موضع اشتباههم وخلطهم .

--> ( 1 ) فرج المهموم : 58 و 59 . ( 2 ) يونس : 107 .