الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

194

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لم تقبض عليه قتلناه ، وإذا قتلناه فلا نأمنك على نفوسنا ، فنحتاج أن نلحقك به ، فوثب عليه ، وقبض عليه ، وسجنه في القلعة ، ومنعه ما يتدثر به في شدّة البرد ، فجعل يصيح : أعطوني ولو جلّ دابة حتى هلك . وكان حكم على نفسه في النجوم أن منيته على يد ولده ، فأبعد ابنه دارا لما كان يراه من عقوقه ، وقرّب ابنه منوجهر الذي أخذه لما رأى من طاعته له . ولغلام زحل جمع آخر في صوابهم وخطئهم ، ففي ( أخبار حكماء القفطي ) : اجتمع يوما الضميري والنوشنجاني والعروضي والمقدسي وغلام زحل عند أبي سليمان المنطقي ، وكلّ واحد منهم امام في شأنه وفرد في صناعته ، فذكروا علم النجامة وقالوا : هي من العلوم التي لا تجدي . فقالوا وأطالوا ، فقال غلام زحل : ان صحتها وبطلانها متعلقان بآثار الفلك ، وقد يقتضي شكل الفلك في زمان ألا يصحّ منها شيء ، وان غيص على دقائقها ، وبلغ إلى أعماقها ، وقد يزول ذلك الشكل ، فيجيء زمان لا يبطل منها شيء فيه ، وان قورب في الاستدلال ، وقد يتحوّل هذا الشكل في وقت آخر إلى أن يكثر الصواب فيها أو الخطأ ويبقى زمنا . قال : ومتى وقف الأمر على هذا الحد لم يثبت على قول قضاء ولا وثق بجواب ، فقال أبو سليمان المنطقي : هذا أحسن ما يمكن أن يقال في الباب واسم غلام زحل عبيد اللّه بن الحسن . كما أن ما نقل ابن طاوس عن المرتضى انهّ قال : مما أفحم به القائلون بصحّة الأحكام ولم يحصل منهم على جواب انّهم ان قيل لهم في شيء بعينه خذوا الطالع واحكموا هل يؤخذ أو يترك ، فان حكموا بأحدهما وفعل خلاف ما حكموا به فقد أخطئوا ، وما أجابه عنه من أن هذه المسألة انما تلزم من يقول إن النجوم علّة موجبة ، فأما من يقول إنها ليست بفاعل مختار يمكنهم أن يقولوا : ان النجوم وان دلّت على فعل فإن اللّه تعالى فاعل مختار وقادر على