الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

188

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فحمله ما نقل من صواب المنجمين فيما أخبروا على الاتفاق غير صحيح ، لأن في أخبارهم ذكر خصوصيات لا يمكن كونها اتفاقا ، وانما يمكن حمل مثل اخبارهم بأن المريض الفلاني يموت أو يصح ، أو المرأة الفلانية تلد غلاما أو جارية ، أو في اليوم المعين ينزل المطر أو لا ينزل ، وما من هذا القبيل على الاتفاق دون نظير كلّ ما مر ، وكيف يمكن انكار الأمر المتواتر ولو كان إجماليا ، فانهّ وان لم يكن ما نقل عن كلّ من المنجمين ثابتا ، إلّا ان المجموع لا يمكن انكاره ، فيمكن ان يجمع من إصاباتهم مجلّدات ضخمة ، وأما خطؤهم فمن نقص علمهم ، لا من عدم صحته رأسا . وفي ( أخبار حكماء القفطي ) : للحسن بن الخصيب كتاب في أحكام النجوم حكم فيه بأحكام لم يصح منها شيء ، ومنها انهّ قال : إذا نزل زحل في دقائق من أوّل درجة من الجوزاء يموت ملك مصر في ذاك الأوان . ورأيت هذا في عمري مرتين ولم يصحّ شيء منه . وفيه : انهّ لما قال أبو الفضل الخازمي انهّ لما اجتمعت الكواكب السبعة في برج الميزان في سنة ( 582 ) يحدث هواء شديد يهلك العامر ، ووافقه منجموا الأقطار سوى شرف الدولة العسقلاني ، فقال : وجدت في اقتران الكواكب والمكافاة ما يدفع ضرر بعضها عن بعض ، وشرط أن يكون تلك الليلة التي أنذروا بوقوع الهواء فيها لا يهبّ فيها نسيم . قال : وعمل الناس السراديب في البلاد السهلية والمغائر في الجبلية ، فلما كان الموعد لم يهبّ نسيم . كما أن الأخبار أيضا متواترة إجمالا بصحّة أصلها ، ونقص علم المنجمين ، واما ما قاله من أنه لو كانت النجوم تدلّ على الإصابة لكان المنجمون سالمين فغير صحيح ، فعدم سلامتهم لا تدلّ على عدم اصابتهم ، بل على عدم نفع الحذر من الخلاص عن القضاء والقدر ، فالحسن بن سهل أراد