الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

180

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر فانتبه ، فلجأ إلى أخذ الطالع ، فوقف على انهّ لا بد من انقضاء مدتهم ، كان يحكي ذلك لأبي موسى بن صير الوصيف ، فما أتم كلامه حتى دخل عليه مسرور الخادم برأس جعفر . ونقل عن ( أخبار وزراء عبد الرحمن بن المبارك ) : ان جعفر البرمكي لما عزم على الانتقال إلى قصره الذي بناه جمع المنجمين لاختيار وقت ينتقل فيه ، فاختاروا له وقتا من الليل ، فلما حضر الوقت خرج على حمار إليه ، والطرق خالية ، والناس ساكنون ، فلما وصل إلى سوق يحيى رأى رجلا ينشد : يدبر بالنجوم وليس يدري * وربّ النجم يفعل ما يريد فاستوحش وقال للرجل : ما أردت بهذا قال : شيء عرض لي وجرى على لساني . ونقل خبر ( العيون ) : ان المأمون لما عزم على عقد عهد للرضا عليه السّلام قال بعضهم : لأعرفن ما في نفس المأمون ، أيحب اتمام الأمر أم لا فكتبت إليه عزم ذو الرئاستين على عقد العهد ، والطالع السرطان ، وهذا يدلّ على نكبة المعقود له . فكتب إلي ان وقف أحد على ما عرفتنيه ، أو رجع الفضل عن عزمه ، علمت أنك سببه ، فضاقت عليّ الدنيا ، ثم بلغني ان الفضل قد تنبهّ ، ورجع عن عزمه - وكان حسن العلم بالنجوم - فركبت إليه ، فقلت له : أتعلم في السماء نجما أسعد من المشتري - الخبر . وقال : روى محمّد بن خالد البرقي في ( قصص أنبيائه ) : ان يوشعا لما انتهى إلى البلقاء لما فتح مدائن الشام ، فجعلوا يخرجون يقاتلونه ، فلا يقتل منهم رجل ، فسأل يوشع عن ذلك ، فقيل إن في مدينته امرأة منجم تستقبل الشمس بفرجها ، ثم تحسب ، فتعرض عليها الخيل ، فلا تخرج رجلا حضر أجله . فصلّى يوشع ركعتين ودعا ربهّ أن يؤخر الشمس ، فاضطرب عليها