الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
177
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بن إسحاق وقال له : قد ولد مولود في وقت كذا ، فخذ الطالع واعمل ميلادا . فأخذ الطالع وعمل عملا له ، فقال لأحمد : لا يكون مثل هذا المولد إلّا لنبي أو وصيّ نبي ، وان النظر فيه يدلّني على انهّ يملك الدنيا شرقا وغربا ، وبرا وبحرا ، وسهلا وجبلا ، حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد إلّا دان له . وقال : انهّ بنفسه طلب ذلك من قدامة بن الأحنف البصري المنجم ، فقال مثل ذلك . ونقل قول المفيد في ( مقالاته ) : أما الأحكام على الكائنات بدلالتها ، والكلام على مدلول حركاتها ، فإنّ العقل لا يمنع منه ، ولسنا ندفع أن يكون تعالى أعلمه بعض أنبيائه ، وجعله علما له على صدقه ، غير انّا لا نقطع عليه ، ولا نعتقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية ، فاما ما نجده من أحكام المنجمين في هذا الوقت ، وإصابة بعضهم فيه ، فإنهّ لا ينكر أن يكون ذلك بضرب من التجربة ، وبدليل عادة ، وقد يختلف أحيانا ، ويخطئ المعتمد عليه كثيرا ، ولا تصحّ إصابته فيه أبدا ، لأنهّ ليس بجار مجرى دلائل العقول ، ولا براهين الكتاب ، ولا أخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا مذهب جمهور متكلّمي أهل العدل ، وإليه ذهب بنو نوبخت من الإمامية ، وأبو القاسم وأبو علي من المعتزلة . ثم نقل كلام المرتضى وردّ عليه ، ثم نقل خبر الكليني في ( روضته ) عن الصادق عليه السّلام انهّ قال لابن سيابة : ضلّ علماء النجوم ، فمنهم من يصيب ، ومنهم من يخطئ . ونقل خبر ( الروضة ) أيضا عنه عليه السّلام : ما يعلم النجوم إلّا أهل بيت من العرب ، وأهل بيت في الهند ، وحدّثني ان الذين في الهند أولاد وصيّ إدريس . ونقل مثله عن أصل ابن أبي عمير . ونقل خبر أصل معاوية بن حكيم عن الصادق عليه السّلام : ان في السماء أربعة نجوم ما يعرفها إلّا أهل بيت من العرب ، وأهل بيت من الهند ، يعرفون منها نجما واحدا ، فلذلك قام حسابهم .