الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

174

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« والكافر في النار » فينتج المقدمات الثلاث كون المنجم في النار . ثم لا خلاف أن الاعتقاد بأنّها مؤثرات كفر ، وهو الذي يشير إليه كلامه عليه السّلام ، وأما بأنّها علامات فخلافي ، فالمرتضى في ( مسائله السلارية ) - كما في ( نجوم ابن طاوس ) - على انكاره ، فقال : ان جريان عادة اللّه بأن يفعل أفعالا مخصوصة عند طلوع كوكب أو غروبه ، أو اتصاله أو مفارقته ، وان كان جائزا ، لكن لا طريق إلى العلم بثبوته ، ومن أين لنا ان اللّه تعالى قد أجرى العادة بأن يكون زحل أو المريخ إذا كان في درجة الطالع كان نحسا ، وان المشتري إذا كان كذلك كان سعدا ، فان عولوا على التجربة ، فلا نسلم صحّة التجربة ، وقد رأينا خطأكم فيها أكثر من صوابكم ، فهلا نسبتم الصحّة إذا اتفقت إلى الاتفاق الذي يقع في المخمن والمرجم ، فإذا قلتم سبب الخطأ زلل دخل عليه في أخذ الطالع أو تسيير الكواكب ، قلنا : ولم لا كانت سبب اصابتهم التخمين . وقلت لبعض من كان مشغوفا بالنجوم : هاهنا شيء قريب في بطلان النجوم ، لو فرضنا طريقا يمشي فيه الناس ليلا ونهارا ، وفي محجته آبار متقاربة ، وبين بعضها وبعضها طريق يحتاج سالكه إلى تأمّل ، حتى يتخلّص من السقوط في تلك الآبار ، هل يجوز أن يكون سلامة من يمشي فيه من العميان كالبصراء فقال : لا . فقلت : إذا كان هذا محالا فأحيلوا نظيره ، فان مثال البصراء هم الذين يعرفون أحكام النجوم من السعد والنحس ، ومثال العميان من لا يعرفها ، ومثال الطريق الذي فيه الآبار الزمان الذي يمضي عليه الخلق ، ومثال آباره محنه ، ولو صحّ النجوم وجب أن تكون سلامة المنجمين أكثر ، وقد علمنا أن الحال فيهم غير متفاوتة . إلى أن قال : من أدلّ الدليل على بطلان النجوم ان من جملة معجزات الأنبياء عليهم السّلام الأخبار عن الغيوب ، ولو كان العلم بما يحدث طريقا نجوميا لم يكن معجزا ، وقد أجمع المسلمون قديما وحديثا على تكذيب المنجمين ، وفي