الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
172
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فانتقلت كهانتها فيه ، وقبرها بأصل عقبة الجحفة ( 1 ) . ومثلا لكاهن العائف والزاجر ، وفي ( انساب السمعاني ) : اللهبي بالكسر فالسكون نسبة إلى لهب بطن من الأزد ، يعرفون بالعيافة وجودة الزجر ، وفيهم يقول كثير : تيممت لهبا ابتغي العلم عندهم * وقد رد علم العائفين إلى لهب وفي ( الاستيعاب ) : روينا من وجوه ان عمر كان يرمي الجمرة ، فأتاه حجر ، فوقع على صلعته ، فأدماه وثمّة رجل من بني لهب ، فقال لا يحجّ بعدها فقتل بعد رجوعه ( 2 ) . « والكاهن كالساحر » في ( المروج ) : وفي سنة ( 35 ) كثر الطعن على عثمان ، وظهر عليه النكير لأشياء ذكروها من فعله ، ومن ذلك فعل الوليد بن عقبة عامله على الكوفة في المسجد ، كان بلغه عن رجل من اليهود من ساكني قرية من قرى الكوفة ممّا يلي جسر بابل يقال له زرارة ، يعمل أنواعا من الشعبدة والسحر يعرف بمطروي ، فأحضره ، فأراه في المسجد ضربا من التخاييل - وهو أن أظهر له فيلا عظيما على فرس في صحن المسجد - ثم صار اليهودي ناقة يمشي على جبل ، ثم أراه صورة حمار دخل من فيه ، ثم خرج من دبره ، ثم ضرب عنق رجل ، ففرّق بين جسده ورأسه ، ثمّ أمرّ السيف عليه ، فقام الرجل - وكان جماعة من أهل الكوفة حضورا منهم جندب بن كعب الأزدي ، فجعل يستعيذ باللهّ من فعل الشيطان ، ومن عمل يبعد من الرحمن ، وعلم أن ذلك ضرب من التخييل والسحر ، فاخترط سيفه ، وضرب به اليهودي ضربة أدار رأسه إلى ناحية من بدنه ، وقال : جاء الحقّ وزهق الباطل ، ان الباطل كان
--> ( 1 ) الملاحم والفتن وهو كتاب تشريف المنن : 185 . ( 2 ) الاستيعاب 2 : 467 .