الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
157
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولم قال : تناحست النجوم الطوالع ، فنحس أصحاب السعود وسعد أصحاب النحوس ، ولزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاختفاء والجلوس ، وان يومك هذا مميت قد اقترن فيه كوكبان قتالان ، وشرف فيه بهرام في برج الميزان ، وانقدحت من برجك النيران ، وليس الحرب لك بمكان . فتبسم عليه السّلام وقال : أيها الدهقان المنبّئ بالأخبار والمحذر من الأقدار ، ما نزل البارحة في آخر الميزان وأي نجم حل في السرطان قال : سأنظر ذلك وأخرج من كمهّ اسطرلابا وتقويما . فقال عليه السّلام : أنت مسيّر الجاريات قال : لا . قال : فأنت تقضي على الثابتات قال : لا . قال : فأخبرني عن طول الأسد وتباعده عن الطوالع والمراجع وما للزهرة من التوابع والجوامع . قال : لا علم لي بذلك . قال : فما بين السراري إلى الدراري ، وما بين الساعات إلى المعجزات ، وكم قدر شعاع المبدرات ، وكم يحصل الفجر من الغدوات قال : لا علم لي بذلك . قال : فهل علمت أن الملك انتقل اليوم من بيت إلى بيت بالصين ، وانقلب برج ماجين ، واحترق دور بالزنج ، وطفح جب سرنديب ، وتهدّم حصن الأندلس ، وهاج نمل الشح ، وانهزم مراق الهندي ، وفقد ديان اليهود بأيلة ، وهزم بطريق الروم برومية ، وعمي راهب عمورية ، وسقطت شرفات القسطنطينية ، أفعالم أنت بهذه الحوادث وما الذي أحدثها شرقيها أو غربيها من الفلك قال : لا علم لي بذلك . قال : وبأي الكواكب تقضي في أعلى القطب وبأيّها تنحس من تنحس . قال : لا علم لي بذلك . قال : فهل علمت أنهّ سعد اليوم اثنان وسبعون عالما في كلّ عالم سبعون عالما منهم في البر ومنهم في البحر وبعض في الجبال وبعض في الغياض وبعض في العمران وما الذي أسعدهم . قال : لا علم لي بذلك . قال : يا دهقان أظنّك حكمت على اقتران المشتري وزحل لما استنارا لك