الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

11

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يخلص منهم إلّا مثل همل النعم ( 1 ) ( 2 ) . « ولا مستوحشا من إيماني » فكثير من الناس يستوحشون من إيمانهم بعد أنسهم به ، لعدم رسوخه فيهم ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له عليه السّلام « الإيمان مخالط لحمك ودمك ، كما خالط لحمي ودمي » ( 3 ) . « ولا ملتبسا عقلي » أي : مختلطا ، والمؤمن يبتلى بكلّ بلاء ومرض ، لكن لا يؤخذ منه عقله . « ولا معذّبا بعذاب الأمم من قبلي » قال تعالى في عاد وثمود وقارون وفرعون وهامان : فَكُلًّا أَخَذْنا بذِنَبْهِِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أخَذَتَهُْ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا ( 4 ) وقال في مردة اليهود : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ ( 5 ) . حمد اللّه تعالى على أنهّ لم يصبح به من أحد الأصناف التسعة ، فإن حمده تعالى واجب على دفع البلاء كوجوبه على إعطاء النعماء ، قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا رأيتم أهل البلاء فاحمدوا اللّه تعالى ، ولا تسمعوهم فإن ذلك يحزنهم .

--> ( 1 ) نقل ابن طاوس في الطرائف 2 : 376 - 378 ، كل هذه الأحاديث عن الجمع بين الصحيحين للحميدي وحديث سهل أخرجه البخاري في صحيحه 4 : 143 و 221 ، ومسلم في صحيحه 4 : 1794 ح 2293 ، وحديث ابن عباس أخرجه البخاري في 2 : 233 و 256 و 3 : 127 و 16 و 4 : 133 ، ومسلم في 4 : 2194 ح 58 ، وحديث أنس أخرجه البخاري في 4 : 141 ، ومسلم في 4 : 1800 ح 40 ، وحديث ابن مسعود أخرجه البخاري في 4 : 141 و 221 ، ومسلم في 4 : 1796 ح 32 ، وحديث حذيفة أخرجه البخاري في 4 : 141 ومسلم في 4 : 1797 ح 32 ، وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري في 4 : 142 ، ومسلم في 1 : 217 و 218 ح 37 و 39 . ( 2 ) أسقط الشارح هنا فقرة « ولا منكرا لربي » . ( 3 ) أخرجه في ضمن حديث طويل ابن المغازلي في مناقبه : 286 وغيره . ( 4 ) العنكبوت : 40 . ( 5 ) المائدة : 60 .