الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
138
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
العقاب ألقت واحدا منها لأنهّ يثقل عليها طعم الثلاث وذلك لقلّة صيدها ، والفرخ الذي يلقيه يعطف عليه طائر آخر يسمّى كاسر العظام ، ومن عادة هذا الطائر أن يزقّ كل فرخ ضائع . والعقاب خفيفة الجناح سريعة الطيران ، وتتغدّى بالعراق وتتعشى باليمن ، وريشها الذي عليها فروتها في الشتاء وحليتها في الصيف ، ومتى ثقلت عن النهوض وعميت حملتها الفراخ على ظهورها ونقلتها من مكان إلى مكان ، فعند ذلك تلتمس لها غياضا من أرض الهند على رأس جبل فيغمسا فيها ثمّ تضعها في شعاع الشمس ، فيسقط ريشها ، وينبت لها ريش جديد وتذهب ظلمة بصرها ثمّ تغوص في تلك العين ، فإذا هي قد عادت شابة كما كانت . قال التوحيدي : ومن عجيب ما ألهمته أنّها إذا اشتكت أكبادها أكلت أكباد الأرانب والثعالب فتبرأ ، وهي تأكل الحيّات إلّا رؤوسها والطيور إلّا قلوبها ، قال امرؤ القيس : كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي وقال طرفة : كأن قلوب الطير في قعر عشّها * نوى القسب ملقى عند بعض المآدب وقيل لبشار : لو خيّرك اللّه أن تكون حيوانا ما ذا تختار قال : العقاب لأنّها تلبث حيث لا يبلغها سبع ولا ذو أربع ، وتحيد عنها سباع الطير ، ولا تعاني الصيد إلّا قليلا ، بل تسلب كلّ ذي صيد صيده . ومن شأنها أنّ جناحها لا يزال يخفق ، قال عمرو بن حزم : لقد ترك عفراء قلبي كأنهّ * جناح عقاب دائم الخفقان ( 1 ) وفي ( عجائب المخلوقات ) : أنّ حجر العقاب حجر يشبه نوى ( التمر
--> ( 1 ) حياة الحيوان 2 : 126 و 127 والنقل بتصرف يسير .