الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
132
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الرقيق ، هذا خَلْقُ اللّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دوُنهِِ . « فتبارك الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها » الأصل فيه قوله تعالى : وَللِهِّ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 1 ) . « ويعنو له خدا ووجها » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « ويعفّر » من عفرّه في التراب : مرغّه فيه ، كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) ، وان كان « يعنو » صحيحا من حيث المعنى ، كقوله تعالى وَعَنَتِ الوْجُوُهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ( 3 ) . « ويلقي » أي : يرمي « إليه بالطاعة » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « بالطاعة إليه » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 4 ) « سلما وضعفا » وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإلِيَهِْ يُرْجَعُونَ ( 5 ) . « ويعطي له القياد » أي : الانقياد « رهبة وخوفا » ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 6 ) . هذا ، وعن المدائني : ركب يزيد النهشلي بعيرا فقال : اللّهم إنّك قلت وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 7 ) وإنّي لبعيري هذا لمقرن ، فنفر به بعيره فطرحه وبقيت رجله في الغرز ، فجعل يضرب برأسه كلّ حجر ومدر حتى مات ( 8 ) .
--> ( 1 ) الرعد : 15 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 66 ، وشرح ابن ميثم 4 : 130 . ( 3 ) طه : 111 . ( 4 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 13 : 66 ، لكن في شرح ابن ميثم 4 : 131 ، نحو المصرية . ( 5 ) آل عمران : 83 . ( 6 ) فصلت : 11 . ( 7 ) الزخرف : 13 . ( 8 ) رواه عن المدائني ابن قتيبة في عيون الأخبار 2 : 60 .