الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
99
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أنّ حراقة النمل إذا أضيف إليها شيء من قشور البيض وريش هدهد وعلقت على العضد منعت من النوم ( 1 ) . وقال الخوئي : قال الدميري : ومن عجائب النمل اتخاذ القرية تحت الأرض وفيها منازل ودهاليز وغرف وطبقات معلّقات تملأها حبوبا وذخائر للشتاء ، ومنه ما يسمّى الذّرّ الفارسي - وهو من النّمل بمنزلة الزنابير من النحل - ومنه ما يسمّى بنمل الأسد لأنّ مقدمه يشبه وجه الأسد ومؤخره يشبه النمل . وسمّيت النملة نملة لتنمّلها ، وهو كثرة حركتها وقلّة قوائمها . والنمل لا يتزاوج ولا يتناكح ، انما يسقط منه شيء حقير في الأرض فينمو حتى يصير بيظا . حتى يتكوّن منه ، ويحفر قرية بقوائمه وهي ست وجعل فيها تعاريج لئلا يجري إليها المطر . وروى الطبراني والدارقطني : أنهّ لمّا كلّم اللّه تعالى موسى عليه السّلام كان يبصر دبيب النّملة على الصفا في الليلة الظلماء من مسيرة عشرة فراسخ . وقال البيهقي : كان عدي بن حاتم يفتّ الخبز لهن ويقول إنّهنّ جارات لهنّ علينا حقّ الجوار . ويأتي في الوحش عن الفتح بن سخرب الزاهد انهّ كان يفتّ الخبز لهنّ في كلّ يوم ، فإذا كان يوم عاشوراء لم تأكله . والبيض كلهّ بالضاد المعجمة الابيظ النمل فإنهّ بالظاء ( 2 ) . قلت : لم أر من ذكره غيره ، وانما في الجمهرة « البيظ » زعموا مستعمل وهو ماء الفحل ولا أدري ما صحته ، وقال قوم : ماء المرأة ( 3 ) .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 63 . ( 2 ) شرح الخوئي 5 : 137 و 138 ، وحياة الحيوان 2 : 366 و 367 . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 312 .