الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

75

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الجنتين سيل العرم حيث بعث عليه فارة فلم يثبت عليه أكمة ، ولم يردّ سننه رضّ طود ، يذعذعهم اللّه في بطون أودية ، ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض ، يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكّن بهم قوما في ديار قوم ، تشريدا لبني اميّة ، ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا . يضعضع اللّه بهم ركنا ، وينقض بهم طيّ الجنادل من إرم ، ويملأ منهم بطنان الزيتون . فو الّذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليكوننّ ذلك ، وكأنّي أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم ، وأيم اللّه ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو والتمكين في البلاد ، كما تذوب الألية على النار . من مات منهم مات ضالّا ، وإلى اللّه عزّ وجلّ يقضي منهم من درج ، ويتوب اللّه عزّ وجلّ على من تاب ، ولعلّ اللّه يجمع شيعتي بعد التشتت لشرّ يوم لهؤلاء ، وليس لأحد على اللّه عزّ وجلّ الخيرة ، بل للهّ الخيرة والأمر جميعا » ( 1 ) . وفي الثاني : « ويا أسفا أسفا يكلم القلب ، ويدمن الكرب من فعلات شيعتنا بعد مهلكي ، على قرب مودّتها وتأشب ألفتها كيف يقتل بعضها بعضا ، وتحور ألفتها بغضا . فللهّ الأسرة المتزحزحة غدا عن الأصل ، المخيّمة بالفرع ، المؤمّلة الفتح من غير جهته ، المتوكّفة الروح من غير مطلعه ، كلّ حزب منهم معتصم بغصن ، آخذ به ، أينما مال الغصن مال معه ، مع أنّ اللّه - وله الحمد - سيجمعهم كقزع الخريف ، ويؤلّف بينهم ، ويجعلهم ركاما كركام السحاب . يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم إليها كسيل العرم ، حيث لم تسلم عليه قارة ، ولم تمنع منه أكمة ، ولم يردّ ركن طود سننه ، يغرسهم اللّه في بطون أودية ، ويسلكهم ينابيع في الأرض ، ينفى بهم عن حرمات قوم ، ويمكّن لهم في ديار قوم ، لكي يغتصبوا ما غصبوا ، يضعضع اللّه بهم ركنا ، وينقض بهم طي الجندل من إرم ، ويملأ منهم بطنان الزيتون ، والّذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ،

--> ( 1 ) الكافي 8 : 64 .