الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
69
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لكونه عليه السلام مع المعصومين من عترته أهل الذكر الّذين قال تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 1 ) وأولى الأمر الّذين قال تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ ردَوُّهُ إِلَى ( 2 ) والمراد أنّ اللّه تعالى سلّط عليهم بني اميّة بفعلهم يوم السقيفة حيث تركوه عليه السلام ، واعترف بذلك ابن عمر لمّا رأى مروان على منبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع إنكاره على سلمان يوم السقيفة إنكاره عليهم ( 3 ) . وروى محمّد بن يعقوب في ( روضته ) : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب بالمدينة فقال : أيها الامّة الّتي خدعت فانخدعت ، وعرفت خديعة من خدعها . فأصرّت على ما عرفت ، واتّبعت أهواءها ، وضربت في عشواء غوايتها ، وقد استبان لها الحق فصدّت عنه ، والطريق الواضح فتنكبّته . أما والّذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه ، وشربتم الماء بعذوبته ، وادّخرتم الخير من موضعه ، وأخذتم الطريق من واضحه ، وسلكتم من الحقّ نهجه . لتنهّجت بكم السبل ، وبدت لكم الأعلام ، وأضاء لكم الإسلام . فأكلتم رغدا ، وما عال فيكم عائل ، ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ، ولكن سلكتم سبيل الظلام . فأظلمت عليكم دنياكم برحبها ، وسدّت عليكم أبواب العلم . فقلتم بأهوائكم واختلفتم في دينكم . فأفتيتم في دين اللّه بغير علم ، واتبعتم الغواة فأغوتكم ، وتركتم الأئمة فتركوكم - إلى أن قال - . رويدا . عمّا قليل تحصدون جميع ما زرعتم ، وتجدون وخيم ما اجترمتم وما اجتلبتم ، والّذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة لقد علمتم أنّي صاحبكم
--> ( 1 ) الأنبياء : 7 . ( 2 ) النساء : 83 . ( 3 ) رواه الطوسي في تلخيص الشافي 3 : 93 .