الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

3

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مئة وعشرين - أو ثلاثين - ألفا . « وقد فغرت فاغرته ، وثقلت في الأرض وطأته ، بعيد الجولة عظيم الصولة » هو كقوله عليه السلام في سابقه : « فإذا فغرت فاغرته ، واشتدت شكيمته ، وثقلت في الأرض وطأته » بل الأصل فيهما واحد كما عرفت ، وان لم ينبهّ عليه الرضي - رضوان اللّه عليه - كما هو دأبه . « واللّه ليشرّدنكم » أي : يفرّقنّكم . « في أطراف الأرض حتّى لا يبقى منكم إلّا قليل كالكحل في العين » في ( تاريخ الطبري ) : قدم عثمان بن حيان المرّي في سنة ( 94 ) المدينة فأخذ رياح بن عبيد اللّه ومنقذ العراقي وفلانا . فبعث بهم في جوامع إلى الحجّاج ، ولم يترك بالمدينة أحدا من أهل العراق تاجرا ، ولا غير تاجر وأمر بهم أن يخرجوا من كلّ بلد ، وقال على المنبر : وجدناكم أهل غش وقد ضوى إليكم من يزيدكم خبالا . أهل العراق أهل الشقاق والنفاق ، واللّه لا اوتى بأحد منكم آوى أحدا منهم أو أكراه منزلا إلّا هدمت منزله ، وأنزلت به ما هو أهله ( 1 ) . « حتّى تؤوب » أي : ترجع . « إلى العرب عوازب أحلامها » من إضافة الصفة أي : ما غاب من عقولها . فيتفكرون أنّ بني اميّة الّذين أولو الجور ، والفجور لا يرضى بسلطنتهم ذو شعور فيجتهدون في اضمحلالهم ، وكان بدء ذلك في سنة ( 101 ) أوّل خلافة يزيد بن عبد الملك . وفي ( أخبار الدينوري ) : أوّل من قدم سنة ( 101 ) على محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس بالحميمة من أرض الشام ، ميسرد العبدي ، وأبو عكرمة السرّاج ، ومحمّد بن خنيس ، وحيان العطار . فقالوا له : ابسط يدك نبايعك ، على

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 258 ، سنة 94 ، والنقل بتلخيص .