الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
55
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفيه لمّا أقبل الوليد على القصف والعسف مع المغنّين مثل مالك ومعبد وابن عائشة كان نديمه القاسم بن الطويل العبادي - وكان أديبا شاعرا . فكان لا يصبر عنه - فغناّه معبد ذات يوم شعر عدي فطرب ، وجعل يشرب إلى أن غلب عليه السكر . فنام في موضعه فانصرف ابن الطويل . فلمّا أفاق الوليد سأل عنه . فلمّا عرف انصرافه غضب وقال - وهو سكران - لغلام كان واقفا على رأسه : إيتني برأسه . فمضى ، وأتاه به فجعله في طست بين يديه . فلمّا رآه ، أنكره ، وسأل عن الخبر . فعرّف ، فندم على ما فرط منه ، ولم يعش بعده إلّا مديدة حتّى قتل . وفي ( تاريخ الطبري ) - في خروج بهلول الملقب كثارة في زمن هشام - خرج ، بهلول يريد الحج . فأمر غلامه أن يبتاع له خلا بدرهم فجاءه بخمر فأمر الغلام بردها ، وأخذ الدرهم فلم يجب . فجاء إلى عامل القرية فقال له العامل « الخمر خير منك ومن قومك » فعزم على الخروج . فلقي بمكّة من كان على مثل رأيه فاجتمعوا في قرية من الموصل ، وهم أربعون وأمرّوه فانتهوا إلى القرية الّتي ابتاع غلامه الخل فأعطوه الخمر . فقال : نبدأ بهذا العامل الّذي قال ما قال . فقالوا : ننشدك اللّه أن لا تقتل هذا فيفلت منا خالد القسري الّذي يهدم المساجد ، ويبنى البيع والكنائس ، ويولّي المجوس على المسلمين ، وينكح أهل الذمة المسلمات لعلنا نقتله فيريح اللّه منه ( 1 ) . وفيه : ذكر الوليد عند المنصور فقال له ، أبو بكر الهذلي عن ابن عم الفرزدق عنه قال : حضرت الوليد وعنده ندماؤه ، وقد اصطبح ، فقال لابن عائشة : تغنّ بشعر ابن الزبعرى : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 457 ، سنة 119 ، والنقل بتصرف يسير .