الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

583

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« حيث لا شاهد » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « لا شهيد » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) « غيره » من البشر ، فلا ينافي شهود الملكين إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ . ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّا لدَيَهِْ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 2 ) فالملكان منه وقبله‌وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نفَسْهُُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلِيَهِْ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 3 ) . « ولا وكيل دونه » حتى أنبيائه اللّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 4 ) وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 5 ) . ثم إنّ قوله عليه السلام : « حيث لا شاهد غيره ولا وكيل دونه » ظرف لقوله « بتقوى اللّه » كقوله « في سرائر أمره وخفيات عمله » ، فقول ابن أبي الحديد يعني حيث لا شهيد ولا وكيل دونه يوم القيامة ( 6 ) خطأ . « وآمره أن لا يعمل بشيء من طاعة اللّه فيما ظهر ، فيخالف إلى غيره فيما أسر » كما عليه كثير من الناس بل أكثرهم . وفي ( المروج ) : يحكى أنهّ ورد على الرشيد يوما كتاب صاحب البريد بخراسان - ويحيى بن خالد بن يديه - يذكر فيه أنّ الفضل بن يحيى يتشاغل بالصيد وإدمان اللذات عن النظر في أمور الرعية ، فلمّا قرأه الرشيد رمى به ليحيى وقال له : يا أبت اقرأ هذا الكتاب ، واكتب إليه كتابا يردعه عن مثل هذا ، فمد يده إلى دواة الرشيد وكتب إلى الفضل على ظهر كتاب صاحب البريد :

--> ( 1 ) كذا في شرح ابن ميثم 4 : 416 ، لكن في شرح ابن أبي الحديد 15 : 158 نحو المصرية . ( 2 ) ق : 17 - 18 . ( 3 ) ق : 16 . ( 4 ) الشورى : 6 . ( 5 ) الأنعام : 107 . ( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 159 .