الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

580

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بنو اميّة يأخذون الجزية ممّن أسلم من أهل الذمّة ، ويقولون هؤلاء فرّوا من الجزية ، ويأخذون الصدقة من الخيل ، وربما دخلوا دار الرجل قد نفق فرسه أو باعه ، فإذا أبصروا الآخية قالوا : قد كان ها هنا فرس فهات صدقتها . وكانوا يبيعون الرجل في الدّين يلزمه ، ويرون انهّ يصير بذلك رقيقا ، كان معن أبو عمير بن معن الكاتب حرّا مولى لبني العنبر ، فبيع في دين عليه فاشتراه أبو سعيد بن زياد بن عمرو العتكي ، وباع الحجّاج علي بن بشر بن الماحوز لكونه قتل رسول المهلّب على رجل من الأزد ، وكانوا يختمون في أعناق المسلمين كما توسم الخيل علامة لاستعبادهم ، ونقشوا أكفّ المسلمين علامة لاسترقاقهم كما يصنع بالعلوج من الروم والحبشة ، وبايع مسلم بن عقبة أهل المدينة كافة - وفيها بقايا الصحابة وأولادها وصلحاء التابعين - على أنّ كلّا منهم عبد قنّ ليزيد إلّا علي بن الحسين عليه السلام - إلخ ( 1 ) - . وهل كان فعلهم ما فعلوا إلّا بتأسيس المتقدّمين عليه عليه السلام لهم ذلك ، كما لا يخفى على من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . وقد أقرّ بذلك خالهم ووليّ ثالثهم في كتابه إلى محمّد بن أبي بكر ( 2 ) . « إلّا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به » أي : يتجاوز به « على أهل الاسلام ، فانهّ لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الإسلام فيكون شوكة » واحدة شوك الشجر « عليه » هكذا في ( المصرية وابن أبي الحديد ) ، وعليه فالضمير راجع إلى الإسلام ، ولكن في ( ابن ميثم ) « عليهم » وعليه فالضمير راجع إلى أهل الاسلام ( 3 ) .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 241 و 242 . ( 2 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 119 ، والمسعودي في مروج الذهب 3 : 11 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 2 : 396 ، وغيرهم . ( 3 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 17 : 19 ، وشرح ابن ميثم 5 : 13 « عليه » .