الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

568

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أَمَّا بَعْدُ - فَإِنَّ عَلَى الْوَالِي أَلَّا يغُيَرِّهَُ عَلَى رعَيِتَّهِِ فَضْلٌ ناَلهَُ - وَلَا طَوْلٌ خُصَّ بِهِ - وَأَنْ يزَيِدهَُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ نعِمَهِِ دُنُوّاً مِنْ عبِاَدهِِ - وَعَطْفاً عَلَى إخِوْاَنهِِ - أَلَا وَإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَلَّا أَحْتَجِزَ دُونَكُمْ سِرّاً إِلَّا فِي حَرْبٍ - وَلَا أَطْوِيَ دُونَكُمْ أَمْراً إِلَّا فِي حُكْمٍ - وَلَا أُؤَخِّرَ لَكُمْ حَقّاً عَنْ محَلَهِِّ - وَلَا أَقِفَ بِهِ دُونَ مقَطْعَهِِ - وَأَنْ تَكُونُوا عِنْدِي فِي الْحَقِّ سَوَاءً - فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَجَبَتْ للِهَِّ عَلَيْكُمُ النِّعْمَةُ - وَلِي عَلَيْكُمُ الطَّاعَةُ - وَأَلَّا تَنْكُصُوا عَنْ دَعْوَةٍ وَلَا تُفَرِّطُوا فِي صَلَاحٍ - وَأَنْ تَخُوضُوا الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ - فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَسْتَقِيمُوا عَلَى ذَلِكَ - لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِمَّنِ اعْوَجَّ مِنْكُمْ - ثُمَّ أُعْظِمُ لَهُ الْعُقُوبَةَ وَلَا يَجِدُ عِنْدِي فِيهَا رُخْصَةً - فَخُذُوا هَذَا مِنْ أُمَرَائِكُمْ - وَأَعْطُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ مَا يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ أَمْرَكُمْ أقول : رواه نصر بن مزاحم في ( صفينه ) فقال : كتب علي عليه السلام إلى امراء الجنود « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه علي أمير المؤمنين ، أما بعد فإنّ حقّا على الوالي أن لا يغيرّه على رعيته أمر ناله ولا أمر خصّ به ، وان يزيده ما قسم اللّه له دنوا من عباده وعطفا عليهم . ألا وإن لكم عندي ألّا احتجز دونكم سرّا إلّا في حرب ولا أطوي لكم أمرا إلّا في حكم ، ولا أؤخّر لكم حقّا عن محله ، ولا أرزؤكم شيئا ، وأن تكونوا عندي في الحقّ سواء . فإذا فعلت ذلك وجبت عليكم النصيحة والطاعة . فلا تنكصوا عن دعوتي ، ولا تفرطوا في صلاح دينكم من دنياكم ، وأن تنفذوا لما هو للهّ طاعة ولمعيشتكم صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحقّ ولا يأخذكم في اللّه لومة لائم . فإن أبيتم أن تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون علي ممّن فعل ذلك ، ثم أعاقبه عقوبة لا يجد عندي فيها هوادة ، فخذوا هذا من أمرائكم وأعطوهم من أنفسكم