الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
556
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
اختار » أحدهما « فلا تعرضنّ لما اختاره » منهما . « فلا تزال كذلك » تصدع بالباقي صدعين ثم تخيرّه فإذا اختار فلم يكن لك التعرّض له « حتى يبقى ما فيه وفاء لحقّ اللّه في ماله » واحد أو أكثر « فاقبض حقّ اللّه منه » ممّا تركه « فان استقالك » من القيل من إقالة البيع بمعنى فسخه . « فأقله ثمّ اخلطهما » ما بقي وما اختار « ثمّ اصنع مثل الذي صنعت أوّلا » من صدع المال ويدعه واختياره « حتى تأخذ حقّ اللّه في ماله » ممّا بقي وأعرض عنه . هذه آداب الاسلام لعمّال الصدقات ، لا يجوز لهم أن يختاروا من أنعام من وجبت عليه الزكاة وإنّما الاختيار لمالكيها . وكان عمّال أبي بكر يختارون ما أعجبهم ولو كان من مال غير المالك مختلطا به ، فإن تكلّم المالك في ذلك رموه بالارتداد وقتلوه . ففي ( كامل الجزري ) : كان زياد بن لبيد قد ولّى من قبل أبي بكر صدقات بني عمرو بن معاوية ، فقدم عليهم فكان أوّل من انتهى إليه منهم شيطان بن حجر ، فأخذ منهم بكرة ووسمها ، فإذا الناقة للعداء بن حجر أخيه وكان أخوه قد أوهم حين أخرجها وكان اسمها شذرة وظنّها غيره ، فقال العداء : هذه ناقتي ، فقال أخوه : صدق فأطلقها وخذ غيرها ، فاتهّمه زياد بالكفر ومباعدة الاسلام ، فمنعهما عنها وقال : صارت في حقّ اللّه ، فلجأ في أخذها فقال لهما زياد : لا تكوننّ « شذرة » عليكم كالبسوس . فنادى العداء : يا آل عمرو أأضام واضهد ، إنّ الذليل من أكل في داره . ونادى حارثة بن سراقة بن معد يكرب ، فأقبل حارثة إلى زياد وهو واقف فقال له : أطلق بكرة الرجل وخذ غيرها . فقال زياد : ما إلى ذلك سبيل ، فقال حارثة : ذاك إذا كنت يهوديا - وأطلق عقالها وبعثها وقام دونها - فأمر زياد شبابا من حضرموت والسكون فمنعوه وكتفوه وكتفوا أصحابه وأخذوا البكرة ، وتصايحت كندة وغضبت بنو معاوية لحارثة وأظهروا أمرهم ، وغضبت حضرموت والسكون لزياد